شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٨١
منهما ساكن قلبت الواو ياء و أدغمت الياء في الياء فجاءت" بنات ألببه" و" حيوة" و" ضيون" على الأصل و لم يستعمل فيه التغيير و ما يوجبه القياس في نظائره كما جاء (استحوذ عليهم الشّيطان) و نظيره استعاذ و استجار و أصلة استجور فاعلم، و لم يستعمل في استحوذ ما استعمل فيهما فلم نعدل عن استعمالهم و إن كان خارجا عن القياس، و كذلك إن سمينا رجلا بألبب لم ندغم. و إن سميناه ب" حيوة" أو ضيون لم نقلب تسليما لما قالته العرب، كما سلمنا ذلك في استحوذ فاعرف ذلك.
هذا باب إرادة اللفظ بالحرف الواحد
قال سيبويه: قال الخليل يوما و سأله أصحابه كيف تقولون إذا أردتم أن تلفظوا بالكاف التي في" لك"، و التي في" مالك" و الباء في" ضرب" فقيل له نقول:" باء"،" كاف" فقال: إنما جئتم بالاسم و لم تلفظوا بالحرف و قال: أقول: كه، و به.
قال أبو سعيد: جملة ما في هذا الباب من هذا النحو أنك إذا لفظت بالحرف المتحرك و وقفت عليه زدت عليه هاء الوقف مفتوحا كان أو مضموما أو مكسورا تقول في الكاف من لك:" كه" و فى الباء من يضرب" به" و فى الرّاء من" يضرب"" ره" فإذا كان الحرف ساكنا أدخلت ألف الوصل عليه فقلت في الباء من اضرب" إب" و فى الياء من في:
" إي" و هذا ما لا يختلف فيه أصحابنا، ثم اختلفوا إذا سميت رجلا بحرف من هذه الحروف فما كان من ذلك متحركا ففيه أربعة أقوال و ما كان ساكنا ففيه ستة أقوال، فأما المتحرك فإنه على قول سيبويه يصيره ثلاثة أحرف بأن يزيد فيه حرفين من جنس حركته فيقول في رجل سمي بالضّاد من" ضحى": ضوّ.
زادوا فيه واوين لضمة الضاد، و ذلك أن الاسم الذي يتصرف أقله من ثلاثة أحرف، فلما صيرناه اسما، زدنا فيه حرفين من جنس حركته و كان ذلك أولى؛ لأن عامة المحذوفات يحذف منها الياء، و الواو، ك" أب"،" و ابن"، و" اسم" و ما أشبه ذلك فصارت الضاد لما احتجنا لها إلى الزيادة كأنها قد حذفت منها حرفا مد و لين فتردهما إليها، و إذا سمينا بالضاد من" ضرب" قلنا: (ضاء)؛ لأنا نزيد ألفا من جنس فتحة الضاد، و ألفا أخرى لتمام الاسم حتى يكون على ثلاثة أحرف، و الألف لا تتحرك فجعلت همزة.
و إذا سمينا بالضاد من" ضراب" قلنا ضي، و إنما احتاج الاسم إلى ثلاثة أحرف لما يلحقه من التصغير و الجمع، و قد ذكرنا ذلك في موضعه.