شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٧٥
نكرة. و قال يونس: إذا سمي رجل أو امرأة بجواري قيل في الرفع" هذه جواري" بتسكين الياء بغير تنوين، و مررت بجواري و رأيت جواري، و كأن الأصل عنده، هذه جواري، و لكنهم استثقلوا الضمة على الياء و لا يدخل التنوين في شيء من ذلك، و كذلك إذا سمي بشيء من ذوات الياء مما لا ينصرف نظيره عمل به ذلك و لم ينون.
و إن انصرف نظيره نون كامرأة سميت بقاض تقول بقول يونس: هذا قاضي يا فتى بغير تنوين، و تثبت الياء و تسكنها، و مررت بقاضي فاعلم، فتجعل المجرور كالمنصوب؛ لأن ما لا ينصرف يستوي لفظ المجرور فيه و المنصوب.
و إن سمي رجلا بقاض قال: هذا قاض يا فتى و مررت بقاض يا فتى و رأيت قاضيا يا فتى، لأن فاعلا اسم رجل منصرف و اسم امرأة غير منصرف.
و مذهب الخليل و سيبويه في امرأة" قاض"،" هذه قاض" و" مررت بقاض" منونا، و" رأيت قاضي" مفتوح غير منون. و قول الخليل هو الجيد؛ لأن ما كان من الجمع على فواعل أو غير ذلك من بنية الجمع الذي ثالثه ألف و بعده حرفان لا ينصرف، في معرفة، و لا نكرة. فإذا دخل التنوين على" غواش" و هو لا ينصرف في معرفة و لا نكرة فدخوله على قاضي اسم امرأة أولى؛ لأنها تنصرف في النكرة، و هذا الذي به احتج الخليل، و هو واضح. و أما التنوين الذي دخل المعتل و إن كان نظيره لا ينصرف فالذي ذكره سيبويه أنه بدل من الياء.
و كان ابن العباس المبرد يخالف في ذلك فيقول: إنه بدل من ذهاب حركة الياء؛ لأن الأصل في جواري أن تقول جواري فتحذف التنوين؛ لأنه لا ينصرف ثم تحذف حركة الياء لاستثقالها؛ لأن الياء المكسور ما قبلها يستثقل عليها الضم و الكسر فتبقى الياء ساكنة، و لا تسقط حتى يدخل التنوين؛ لأن سقوطها لاجتماع الساكنين، فوجب من هذا أن يكون التنوين أتي به عوضا من ذهاب الحركة. ثم التقى ساكنان فأسقط الياء و أسقطها قول سيبويه، فالذي ظهر من كلامهم أنهم جعلوا التنوين عوضا عن الياء. فإن قال قائل:
و كيف تجعل التنوين عوضا من الياء، و لا طريق إلى حذف الياء، قبل دخول التنوين؛ لأن سقوط الياء لاجتماع الساكنين هي و التنوين.
قيل له: تقدير هذا أن أصل" غواشي غواشي"، و كذلك" جواري" جواري و يكون التنوين لما يستحقه الاسم من الصرف في الأصل، ثم استثقلوا الضمة على الياء في الرفع