شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٦٤
قال أبو سعيد: اعلم أن الذي أوجب بناء خمسة عشر تضمنها معنى الواو؛ لأنك إذا قلت: عندي خمسة عشر دينارا فمعناه خمسة و عشرة فبنيت لتضمن معنى الواو، و كذلك أكثر المبنيات تجري مجرى الحروف؛ لأن الحروف مبنية، و أما حادي عشر، و ثالث عشر فإنما أصلها ثالث ثلاثة عشر كما يقال: ثالث ثلاثة، و معناه أحد ثلاثة عشر، ثم خففوه لطوله فحذفوا ثلاثة، و أقاموا ثالث مقامها ففتحوه كما كانت ثلاثة مفتوحة، و كذلك حادي عشر أصله حادي أحد عشر، و حذفوا أحد و أقاموا حادي مقامة ففتحوه.
و كان الزجاج يقول في هذا قولا يستحسن.
قال: لو قلنا: خمسة و عشرة لوقع اللبس في بعض المواقع حتى لا يكون في معنى خمسة عشر، و لا يقع اللبس في خمسة عشر، و موضع اللبس أن يقول الإنسان لآخر: قد أعطيتك بهذا الثوب خمسة و عشرة و لم تبع، و معناه أعطيتك بهذا الثوب مرة خمسة فلم تبع و مرة عشرة فلم تبع".
و معنى قوله:" فلما خولف به عن أخواته: يعني خولف بخمسة عشر في طرح الواو عن خمسة و عشرين و لم يجر على القياس، و جعل" كأولاء" في البناء إذ كان موافقا له في أنه مبهم.
و سيبويه يجري كثيرا على المبنيات لفظ الإبهام كهذا و ما أشبهه لإشارة بنائه إلى كل شيء، و كذلك خمسة عشر؛ لأنه عدد لكل شيء.
و معنى قوله: و النون لا تدخله كما تدخل غاق. يعني لا ينون خمسة عشر كما ينون" غاق" و ذلك أن" غاق" تنوينه علامة للتنكير. و إذا كان معرفة قلت: غاق، و قد مضى الكلام فيه و في نحوه.
و خمسة عشر بني في حال التنكير لتضمنه معنى الواو.
قال: و نحو هذا في كلامهم: حيص بيص، و فيه لغات، قد ذكرتها في باب المبنيات. قال أمية بن أبي عائذ:
قد كنت خرّاجا و لوجا صيرفا
لم تلتحصني حيص بيص لحاص