شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٥٢
هذا اللفظ على جهة العلم و إنما جعلوه على معنى الألف و اللام، و صار خروجه عن القياس و عدله عن الألف و اللام، كما عدل" سحر" ظرفا، لأن" سحر" إذا كان مجرورا أو مرفوعا أو منصوبا غير ظرف لم يكن معرفة إلا بالألف و اللام.
يعني إذا كان ظرفا و أردت تعريفه جاز ألا تدخل عليه الألف و اللام و النية فيه الألف و اللام كقولك:" جئتك سحر" إذ أردت سحر يومك؛ لأنه ظرف، فإن قلت استطبت السحر أو طاب السحر أو عجبت من السحر، لم يجز أن تخرج الألف و اللام؛ لأنه يصير غير معرفة.
فاستعمل بنو تميم في منع الصرف من أمس تقدير الألف و اللام و عدله عنهما، كما استعمل الناس ذلك في سحر ظرفا.
قال:" و إن سميت رجلا" بأمس" في هذا القول، يعني قول بني تميم قبل أن تسمي به، صرفته؛ لأنه لا بد لك من أن تصرفه في الجر و النصب؛ لأنه في الجر و النصب مكسور في لغتهم فإذا انصرف في هذين الموضعين انصرف في الرفع؛ لأنك تدخله في الرفع، و قد جرى له الصرف في القياس في الجر و النصب؛ لأنك لم تعدله عن أصله في الكلام مخالفا للقياس، و لا يكون أبدا في الكلام اسم منصرف في الجر و النصب و لا ينصرف في الرفع"
قال أبو سعيد: يريد أنك إذا سميت رجلا بأمس في لغة بني تميم فلا بد من صرفه في الجر و النصب؛ لأنه مبني مكسور في الجر و النصب على لغتهم.
و قد تقدم أن المبني إذا سمي به انصرف، فإذا صرفته في النصب و الجر فلا بد من صرفة في الرفع لئلا يختلف.
و إنما ذكر هذا؛ لأن بني تميم قد تركوا صرفه في الرفع، و لئلا يظن ظان أنه في الرفع غير مصروف على لغتهم إذا سمي به، و معنى قوله: لأنك لم تعدله عن أصله في الكلام مخالفا للقياس، يعني لم تعدل الرجل عن أصله في الكلام كما عدلت بنو تميم أمس الذي تاليه اليوم عن أصله في الكلام، و كذا سحر إذا سميت به رجلا تصرفه.
قال سيبويه:" و هو في الرجل أقوى؛ لأنه لا يقع ظرفا، و لو وقع اسم شيء فكان ظرفا صرفته، و كان كأمس لو كان أمس منصوبا غير ظرف مكسور كما كان"
يعني لو سمينا وقتا من الأوقات أو مكانا من الأمكنة التي تكون ظرفا" بسحر"