شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٥١
و يجوز أن يكون بمنزلة الضمير؛ لأنه لا يعرف و لا يسمى إلا باليوم الذي أنت فيه، فأشبه الضمير الذي لا يسمى إلا بأن يجري ذكره أو يحضر فيكون متكلما أو مخاطبا، فعمل بأمس إذا سمي به ما عمل بغاق إذا سميت به رجلا تقول: هذا أمس و غاق، و رأيت أمسا و غاقا، و مررت بأمس و غاق و لا يختلفان، و إن كان أمس اسما، و غاق صوتا، كما لا يختلف" ذا" الذي هو اسم، و" لا" الذي ليس باسم إذا سمينا بهما فتقول: ذاء، و لاء و قد مر نحو هذا.
قال سيبويه:" و اعلم أن بني تميم يقولون في موضوع الرفع: ذهب أمس بما فيه، و ما رأيته مذ أمس، فلا يصرفون في الرفع؛ لأنهم عدلوه عن الأصل الذي هو عليه في الكلام لا عما ينبغي له أن يكون عليه في القياس، ألا ترى أن أهل الحجاز يكسرونه في كل المواضع، و بنو تميم يكسرونه في أكثر المواضع في النصب و الجر"
قال أبو سعيد: (أمس) مصروف إذا سمينا به رجلا، من لغة أهل الحجاز، و بني تميم جميعا، فكأن قائلا قال لسيبويه لم تصرفه على اللغتين جميعا، و بنو تميم لا يصرفونه إذا قالوا: ذهب أمس؟
ففرّق بين ترك الصرف في لغة بني تميم إذا قالوا: ذهب أمس الذي هو اليوم الماضي و بين أن تسمى به رجلا فتقول: ذهب أمس بالتنوين؛ لأن أمس إذا أرادوا به الوقت و أعربوه فهم يريدون أحد أمرين:
إما أن يكون على تقدير ذهب الأمس فيعدلونه عن الألف و اللام فيجتمع فيه العدل و التعريف فيمنع الصرف.
أو عن لغة أهل الحجاز، و لغتهم في المجرور و المنصوب فكأنهم عدلوا عن المبني، و هو معرفة، فاجتمع فيه العدل، و التعريف، فإذا سمينا به رجلا فقد زال عنه العدل، فلذلك انصرف.
و معنى قول سيبويه: لأنهم عدلوه عن الأصل الذي هو عليه في المعنى، يريد عن معنى نفسه، و لم ينقلوه إلى شيء آخر، و الأصل الذي هو عليه في الكلام أن يكون بالألف و اللام إذا عرّفوه، أو يكسر للعلة التي ذكرنا.
و الذي ينبغي أن يكون عليه في القياس أنّا متى لقبنا شيئا بلفظ، جعلناه علما له لم نحتج إلى الألف و اللام و صار معرفة. هذا هو القياس فيما نجعله معارف، فهم لم يجعلوا