شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٥٠٦
قاعد و غائب و خامد و صاعد و طائف و ضامر و ظالم. و إنما منعت هذه الحروف الإمالة، لأنها حروف مستعلية إلى الحنك الأعلى، فالألف إذا خرجت من موضعها استعلت إلى الحنك، فلما كانت مع هذه الحروف المستعلية غلبت عليها كما غلبت عليها الكسرة في مساجد و نحوها فلما كانت مع هذه الحروف مستعلية و كانت الألف تستعلي و قربت من الألف كان العمل من وجه واحد أخف عليهم، كما أن الحرفين إذا تقارب موضعهما كان رفع اللسان من موضع واحد أخفّ عليهم فيدغمونه"
قال أبو سعيد: يريد أنه لما كان الحرفان المختلفان المتقاربان قد يقلبون أحدهما إلى الآخر و يدغمونه فيه ليكون اللفظ على وجه واحد كان هذا مثله في أن يكون اللفظ من وجه واحد في الاستعلاء. قال:
" و لا نعلم أحدا يميل هذه الألف إلا من لا يؤخذ بلغته" قال: و كذلك إذا كان الحرف من هذه الحروف بعد ألف يليها و ذلك قولك: ناقد و عاطس و عاصم و عاضد و عاظل و ناخل و واقد، و نحو من هذا قولهم: صقت" بالصاد" لما كان بعدها القاف نظروا إلى أشبه الحروف من موضعها بالقاف فأبدلوها مكانه" و قد ذكرنا هذا فيما تقدّم.
و كذلك إن كانت بعد الألف بحرف، و ذلك قولك: نافخ و نابغ و نافق و شاحط و فائط و ناهض و فائص، و لم يمنعه الحرف الذي بينهما من هذا كما لم يمنع السين من الصاد في صبقت. و اعلم أن هذه الألفات لا يميلها أحد إلا من لا يؤخذ بلغته، لأنها إذا كانت ممّا ينصب في غير هذه الحروف فلم يفارقها إذ كانت قد تدخلها مع غير هذه الحروف، و كذلك إن كان شيء منها بعد الألف بحرفين، و ذلك قولك: مناشيط و معاليق و منافيخ و مقاريض و مواعيظ و مباليغ، و لم يمنع الحرفان النصب كما لم يمنع السين من الصاد في صويق و نحوه، و قد قال قوم المناشيط حين تراخت و هي قليلة" و في بعض النسخ مكان المقاريض المفاريض جمع مفراض و هي حديدة يقطع بها، فاعرف ذلك إن شاء اللّه تعالى.
قال:" و إذا كان حرف من هذه الحروف قبل الألف بحرف و كان مكسورا فإنه لا يمنع الألف من الإمالة و ليس بمنزلة ما يكون بعد الألف، لأنهم يضعون ألسنتهم في موضع المستعلية ثم يصوّبون ألسنتهم. فالانحدار أخفّ عليهم من الإصعاد، ألا تراهم يقولون" صقت" و" صبقت" و" صويق" لمّا كان يثقل عليهم أن يكونوا في حال تسفل ثم