شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٥٠٥
غير المعتل و أقوى"
ذكر سيبويه إمالة ألف الحجاج و هي شاذة؛ لأنه ليس فيها كسرة و لا ياء، و كذلك إمالة الناس، و إنما أراد إمالة ذلك في حال الرفع و النصب، لأنه يجوز أن يقال: هذا الحجّاج و هؤلاء الناس فيمال، و على أن أكثر العرب ينصب ذلك و لا يميله، و فرق بين الناس و بين مال فقال:" و أما الناس فيميله من لا يقول هذا مال" و إنما يمال مال إذا كسرت اللام بعدها، و هذا معنى قوله:" لأنها كألف فاعل إذا كانت ثانية، يعني ألف مال كألف فاعل إذا كان بعدها كسرة كالكسرة بعد ألف فاعل فلم يمل في غير الجر، يعني ألف مال. و قوله:" كراهية أن يكون ك باب" رميت" و" غزوت".
يريد أن ألف مال عين الفعل و هي منقلبة من واو، و باب رميت و غزوت الياء و الواو فيه لام الفعل، (و عين الفعل) بعد من الاعتلال. ثم قال:
" و قال ناس يوثق بعربيتهم، هذا باب و هذا مال" و هذا ناب" و هذا عاب".
فأما ناب و عاب فالإمالة فيهما لأن الألف فيهما منقلبة من ياء. و أما باب و مال فشبهوا الألف فيهما، و إن كانت منقلبة من واو، بألف غدا و دنا المنقلبة من واو، فأجروا عين الفعل كلامه، و إن كانت العين أبعد من الإمالة. و قال أبو العباس محمد بن يزيد: لا تجوز إمالة باب و مال، لأن لام الفعل قد تنقلب ياء و عين الفعل لا تنقلب. قال أبو سعيد:
و ليس الأمر على ما قال و الذي حكاه سيبويه صحيح و له وجه من القياس، لأن عين الفعل إذا كانت واوا فقد تنقلب فيما لم يسمّ فاعله، و في مستقبل ما يسمى فاعله إذا زيدت فيه زيادة. فأما ما لم يسم فاعله فقولك قيل و قيد و ما أشبه ذلك. و أما ما سمّي فاعله فقولك أقام يقيم و أجاد يجيد. قال:
" و الذين لا يميلون في الرفع و النصب أكثر العرب و هو أعم في كلامهم" يريد ترك إمالة باب و مال. و لا يميلون في الفعل نحو: قال، لأنهم يفرقون بين ما فعلت منه مكسور و بين ما فعلت منه مضموم".
يعني يفرقون بين قام و قال و رام و سام و بين خاف، لأنك تقول في" قال قلت"" و قمت و قمت"، و تقول في" خاف خفت".
هذا باب ما يمتنع من الإمالة من الألفات التي أملتها فيما مضى
" و الحروف التي تمنعها من الإمالة هذه السبعة: الصاد و الضاد و الطاء و الظاء و الغين و القاف و الخاء إذا كان حرف منها قبل الألف و الألف تليه، و ذلك قولك: