شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٥٠٤
علامة الإضمار إذا فصلوا نصبوها فقالوا: أن يضربا زيدا و يريد أن يضربها زيد و منا ذاك، و ذاك لأنهم أرادوا في الوقف إذ كانت الألف تمال في هذا النحو أن يبينوا في الوقف حيث وصلوا إلى الإمالة كما قالوا: أفعى في أفعى جعلوها في الوقف ياء، و إذا أمالوا كان آمن لها لأنه ينحو نحو الياء، فإذا وصل ترك ذلك، لأن الألف في الوصل أبين كما قال أولئك في الوصل أفعى زيد، و قال هؤلاء: بيني و بينها، و بين و بينها مال."
قال أبو سعيد: يريد أنه إذا وقف على يضربها و منّا و بنا صارت الألف طرفا و الطرف أولى بالإعلال و بقلبها إلى الياء، و لأن الألف إذا وقف عليها كانت خفية و الياء أبين منها و الإمالة نحو الياء، فإذا وصلت بشيء بيّنها ذلك الشيء و استغني عن الإمالة التي يوجبها تطرف الألف و الوقوف عليها و شبهها بأفعى زيد بالألف في أفعى و إذا وقف عليه، فمنهم من يقول أفعى. قال:
" و قد قال قوم فأمالوا أشياء ليست فيها علة مما ذكرنا فيما مضى و ذلك قليل، سمعناهم يقولون: (طلبنا)" ممال" و طلبنا زيد شبه هذه الألف بألف حبلى حيث كانت آخر الكلام و لم تكن بدلا من ياء، و قال رأيت عبدا" ممالا، و رأيت عنبا و سمعنا هؤلاء قالوا تباعد عنّا فأجروه على القياس و قول العامة، و قالوا: معزانا في قول من قال:
عمادا" ممال" فأمالهما جميعا"
قال أبو سعيد: يعني أمال الألف الأخيرة في معزانا لإمالة الألف التي بعد الزاي، و كذلك الألف الأخيرة في عمادا لإمالة الألف التي قبلها.
" و من قال عمادا قال معزانا و هما مسلمان و ذا قياس قول غيرهم من العرب؛ لأن قوله لمان بمنزلة عماد و النون بعده مكسورة، فهذا أجدر فجملة هذا أن كل ما كانت له الكسرة ألزم كان أقوى في الإمالة نحو:" عابد و علما و معزى".
هذا باب ما أميل على غير قياس و إنما هو شاذّ
" و ذلك الحجاج إذا كان اسما لرجل و ذلك لأنه كثر في كلامهم، فحملوه على الأكثر، لأن الإمالة أكثر في كلامهم و أكثر العرب تنصبه و لا تميل ألف حجّاج إذا كان صفة، يجرونه على القياس. و أما النّاس فيميله من لا يقول هذا مال بمنزلة الحجاج و هم أكثر العرب، لأنها كألف فاعل إذا كانت ثانية فلم تمل في غير الجر كراهية أن تكون ك باب" رميت" و" غزوت"، لأن الواو و الياء في" قلت" و" بعت" أقرب إلى