شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٥٠٣
فيما ذكرنا قبل هذا الباب لا يميلون شيئا منها في هذا الباب"
قال أبو سعيد: يعني من يقول كيال و السيال و مررت بمال كثير و ما أشبه ذلك مما تضمنه الباب المتقدم، فلا يميل شيئا مما ذكر إمالته في هذا الباب.
" و اعلم أن الألف إذا دخلتها الإمالة دخل الإمالة ما قبلها".
يريد أن الألف إذا أميلت وجب إمالة ما قبلها ضرورة، لأن الألف لا يكون ما قبلها مفتوحا فلا يمكن إمالتها حتى يمال ما قبلها.
" و إذا كانت الألف بعد الهاء فأملتها أملت ما قبل الهاء لأنك كأنك لم تذكر الهاء، فكما تتبعها ما قبلها منصوبة كذلك تتبعها ما قبلها ممالة".
و ذلك قولك: أريد أن تضربها تميل الباء و الهاء و الألف، لأنك لما لم تعتد بالهاء، و أملت الألف صارت كأنها قبل الألف فأملتها.
" و اعلم أن بعض من يميل يقول: رأيت يدا و يدها، فلا يميل، تكون الفتحة أغلب و صارت الياء بمنزلة دال دم لأنها لا تشبه المعتلّ منصوبة"
قال أبو سعيد: ترك الإمالة في يدا لأنه لم يحفل بالياء، لأن الفتحة التي في الياء هي بعد الياء في التقدير فغلبت عليها لأنها أقرب إلى الألف.
" و قال هؤلاء: رأيت زينا". قال سيبويه:
" فهذا ما ذكرت لك من مخالفة بعضهم بعضا، و قال أكثر الفريقين إمالة: رمى، فلم يمل، كره أن ينحو نحو الياء إذ كان إنما فرّ منها كما أن أكثرهم يقول: ردّ في فعل فلا ينحو نحو الكسرة لأنه فرّ مما تبين فيه الكسرة و لا يقول ذاك في حبلى لأنه لم يفرّ من ياء و لا في مغزى:
قال أبو سعيد: يريد أن قوما لا يميلون رمى و إن كانت الألف منقلبة من ياء قال سيبويه:
" لأن قلبهم الياء ألفا فرار من الياء فلا يقربون الألف من شيء فرّوا منه". كما أن أكثر من قال" ردّ" لا يقول" ردّ" لأن الأصل ردد، و قد أبطلت الكسرة و فرّ منها فلا يقرّبونها من شيء قد فرّوا منه و يميلون في حبلى لأنها ألف تأنيث و ليست بمنقلبة من شيء فروا منه و ألف معزى زائدة بمنزلة ألف حبلى.
قال سيبويه:
" و اعلم أن ناسا ممن يميل في يضربها و منّا و منها و بنا و أشباه هذا مما فيه