شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٥٠٢
الألف و تنحو به نحو الياء فتقول: يريد أن يضربها فتميل الباء و الهاء و الألف، و إذا قلنا يضربها لم تكن إمالة الباء للضمة كما لا يكون في الواو الساكنة إمالة، و الياء قريبة الشّبه من الألف، فلذلك كان المفتوح الذي قبل الهاء يمال كما يمال الحرف الذي قبل الألف و هو مفتوح.
" و لا تكون إمالة في لم يعلمها و لم يخفها لأنها ليست ها هنا ياء و لا كسرة تميل الألف، و قالوا: فينا و ملينا تميل الألف للياء حيث قربت من الألف. و قالوا: بيني و بينها، و قالوا: رأيت يدا و يدها فأمالوا للياء كما قالوا يضربا و يضربها. و قال هؤلاء: رأيت دما و دمها فلم يميلوا؛ لأنه لا كسرة فيه و لا ياء. و قال هؤلاء: عندها؛ لأنه لو قال عند أمال لم يعتد بالهاء. قال سيبويه:
" و اعلم أن الذين قالوا رأيت عدا الألف ألف نصب و يريد أن يضربها يقولون هو منّا و إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [١] و هم بنو تميم، و بقوله أيضا قوم من قيس و أسد، حدثنا بذلك من ترضى عربيته، فقالوا: هو منّا و إنا لمختلفون، فجعلها بمنزلة عدا و قال هؤلاء: رأيت عنبا فلم يميلوا لأنه وقع بين الكسرة و الألف حاجزان قويان، و لم يكن الذي قبل الألف هاء فتصير كأنها لم تذكر، و قالوا في رجل اسمه ذه ذها أملت الألف كأنك قلت ذا في لغة من يقول: يضربا.
و مر بنا لقربها من الكسر كقرب ألف يضربا. و اعلم أنه ليس كل من أمال الألف وافق غيره من العرب ممن يميل، و لكنه قد يخالف كل واحد من الفريقين صاحبه فينصب بعض ما يميل صاحبه، و يميل بعض ما ينصب صاحبه، و كذلك من كان النصب من لغته لا يوافق غيره ممن ينصب، و لكن أمره و أمر صاحبه كأمر الأول في الكسر، فإذا رأيت عربيا كذلك فلا ترينّه خلّط في لغته."
قال أبو سعيد: يريد أن أمر العرب في الإمالة لا يطرد على قياس لا يخالفونه و كذلك ترك الإمالة لا يطرد. قال سيبويه:
" و من قال رأيت يدا قال رأيت زينا" جمع زينة" فقوله ينا بمنزلة يدا، و قال هؤلاء كسرت يدنا".
فلم يميلوا لأن بين الياء و بين الألف حرفين مفتوحين.
" فصار بمنزلة الكسرة في قولك: رأيت عنبا. و اعلم أن من لا يميل الألف
[١] سورة البقرة: ١٥٦.