شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٥٠٠
و قالوا: مررت بمال كثير، و مررت بالمال، كما تقول: هذا ماش و هذا داع" فإذا وقف على ذلك" فمنهم من ينصب لأنه لا يتكلم بالكسرة".
فيقول: هذا ماش و هذا داع و منهم من يميل، لأن النية فيه الكسر إذا وصل، فيقول: هذا داع و هذا ماش، و على هذين الوجهين يختلف من يقرأ لأبي عمرو فيما يميله إذا وقف منهم من يقول: أَصْحابُ النَّارِ [١]، فيميل كما يميل في الوصل، و منهم من يقول النّار فيفتح.
قال:" و قال ناس: رأيت عمادا، فأمالوا للإمالة كما أمالوا للكسرة"
يريد أنهم أمالوا الألف التي بعد الدال لإمالة الألف التي بعد الميم لكسرة العين التي قبل الميم، لأن الإمالة كالكسرة.
قال:" و قوم يقولون: رأيت علما، و نصبوا عمادا لما لم يكن قبلها ياء و لا كسرة".
يريد أن الألف التي بعد الدال ليس قبلها ياء و لا كسرة، فصار بمنزلة رأيت عبدا.
قال:" و قال بعض الذين يقولون في السّكت بمال فلا يميلون من عند اللّه و لزيد مال شبهوه بألف عماد للكسرة التي قبلها، فهذا أقل من مررت بمالك لأن الكسرة منفصلة".
الإمالة في قولنا من عند اللّه أنه يجعل الدال المكسورة موصولة بما بعدها فيصير كأنه باللّه كلمة، و يصير بمال من قولنا: لزيد مال كأنه كلمة فيصير كقولنا: مصباح و شملال و ما أشبه ذلك، فلا يحفل بالحرف الساكن فيصير كأنه عماد. ثم قال:
" فهذا أقل من مررت بمالك".
يريد أن الباء المكسورة متصلة بالميم و الدال من عند و من زيد ليست متصلة بما بعدها، فصارت الإمالة في قولنا بمالك أقوى. و قوله:
" و الذين قالوا: من عند اللّه أكثر لكثرة هذا الحرف في كلامهم".
يعني أكثر من لزيد مال.
" و لم يقولوا ذا مال يريدون ذا التي في هذا، لأن الألف إذا لم تكن طرفا شبهت بألف فاعل".
[١] سورة الرعد: ٥