شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٩٩
و الذين يقولون" متّ" لا يقولون" مات"، لأنه لا تلحقه كسرة في تقدير و لا لفظ".
قال:" و مما تمال ألفه كيّال و بيّاع، و سمعنا بعض يوثق بعربيته يقول: كيال كما ترى فيميل و إنما فعلوا هذا، لأن قبلها ياء فصارت بمنزلة الكسرة التي تكون قبلها نحو سراج و جمال، و كثير من العرب و أهل الحجاز لا يميلون هذه الألف و من يميل يقول: شوك السّيال و الضّياح، كما قلت كيّال و بيّاع" و السّيال شجر، و الضّياح لبن ممزوج.
" و قالوا: شيبان و قيس عيلان و غيلان، فأمالوا للياء، و الذين لا يميلون في كيّال لا يميلون ها هنا، و مما يميلون ألفه قولهم: مررت ببابه و أخذت من ماله، هذا في موضع الجر، شبهوه بفاعل نحو كاتب و ساجد، و الإمالة في هذا أضعف لأن الكسرة لا تلزم".
قال أبو سعيد: يريد أن الكسرة في الباء و اللام من بابه و ماله بعد الألف شبهت بكسرة عين فاعل بعد الألف، و كسرة عين فاعل لازمة، فهي أقوى في إمالة الألف التي قبلها، و كسرة بابه و ماله تزول في الرفع و النصب.
" و سمعناهم يقولون من أهل عاد" لكسرة الدال" فأما في موضع الرفع و النصب فلا تكون الإمالة كما لا تكون في آجر و تابل، و قالوا: رأيت زيدا فأمالوا كما فعلوا ذلك في غيلان، و الإمالة في زيد أضعف لأنه يدخله الرفع"
يريد أن غيلان الألف التي دخلت عليها الإمالة لا تفارق، و الألف في زيد إنما تكون في النصب، فأمالوا من أجل الياء، و شبهوا ألف زيدا بألف غيلان.
" و لا يقولون: رأيت عبدا، لأنه لا ياء فيه، كما لا تميل" كسلان" و لا" دهمان" لأنه لا ياء فيه، و قالوا: درهمان".
و الإمالة في درهمان شاذة لبعد كسرة الدال من الألف، و الذين أمالوا لم يحفلوا بالهاء لخفائها، و سترى الكلام على خفاء الهاء و أنها لا يعتدّ بها، فيصير كأنهم قالوا: درمان.
و قالوا: رأيت قزحا، و هو أبزار القدر، و رأيت علما، جعلوا الكسرة كالياء، و قالوا:
النجادين، كما قالوا: مررت ببابه فأمالوا الألف". و لا يميلون في النجادين لأنه لا كسرة فيه.
و قالوا: مررت بعجلانك، كما قالوا: مررت ببابك".
و لا يميلون هذا عجلانك و لا هذا بابك.