شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٩٨
حبليت و معزيت، كما تقول: جعبينا، أو ثنينا فقلنا: حبليان و معزيان كما قلنا رمى لأنه من رميت.
" و ناس لا يميلون حبلى و معزى، و مما يميلون ألفه كل شيء كان من بنات الياء و الواو مما هما فيه عين إذا كان أول فعلت منه مكسورا نحوا نحو الكسرة كما نحوا نحو الياء فيما كانت ألفه في موضع الياء و هي لغة لبعض أهل الحجاز، و أما العامة فلا يميلون ما كانت الواو فيه عينا، و ذلك: خاف و طاب و هاب، و بلغنا عن أبي إسحاق أنه سمع كثيّر عزّة يقول صار بمكان كذا و كذا.
و قرأ بعضهم (خاف).
قال أبو سعيد: أما إمالة خاف فلأنه على فعل و أصله خوف، فمكسرة المقدرة في الألف جازت إمالته و تكسر أيضا إذا جعلت الفعل لنفسك فقلت خفت، و كل ما كان في فعل المتكلم مكسورا جازت إمالته من ذوات الواو و كان أو من ذوات الياء. قال:
" و لا يميلون بنات الواو إذا كانت الواو عينا إلا ما كان على فعلت مكسور الأول ليس غير".
يريد لا يميلون قال و قام و جار و ما أشبه ذلك، لأنه من ذوات الواو و ليس تلحقه كسرة في أصل بنيته لأنه على فعل، و لا في شيء من تصرف فعله، لأنك تقول، قلت، و لا تكسر كما كسرت" خفت"، و مثله" طلت".
" و لا تشبّه ببنات الواو و التي الواو فيهن لام أن الواو قوية هاهنا، و لا تضعف ضعفها ثمة، ألا تراها ثابتة في فعلت و أفعل و فاعلت و نحوه، فلمّا قويت هاهنا تباعدت من الياء و الإمالة و ذلك قولك: قام و دار لا يميلونهما"
قال أبو سعيد: يريد أن الواو إذا كانت عين الفعل و انقلبت ألفا و لم تلحقها كسرة لم تمل في" قام و دار" و ما أشبههما كما أميلت في" غزا و ونى و دعا"، لأنها إذا كانت لاما كان انقلابها إلى الياء أكثر من انقلابها إذا كانت عينا لأنها أولى بالإعلال، و لو اجتمعت عين الفعل و لامه و هما من حروف العلة لأعلّت اللام دون العين، فلذلك جاز في اللام من الإمالة ما لم يجز في العين، و قوّي ذلك أنك تقول في فعّلت قوّمت، و في فاعلت قاومت، فلا تعل الواو، و لو كانت لام الفعل لانقلبت ياء، ألا ترى أنك تقول: غازيت و سمّيت و أصله الواو فتنقلب ياء.
قال:" و قالوا" مات" و هم الذين يقولون" متّ"، و من لغتهم" صار و خاف"،