شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٨٩
استغفر فأنت تستغفر، و احرنجم فأنت تحرنجم، و اغدودن فأنت تغدودن، و اقعنسس فأنا اقعنسس.
يريد أنهم شبهوا ما كان في ماضيه ألف وصل بما كان الماضي منه على فعل لاجتماعهما في كسر ألف الوصل أولا و كسرة عين فعل ثانيا، و كرهوا كسر الحرف الثاني من مستقبل" فعل"، لأن صيغته السكون، و كرهوا كسر الثالث لئلّا يلتبس" يفعل"" بيفعل"، فوجب كسر الأول، ثم حملوا مستقبل ما فيه ألف الوصل على مستقبل" فعل"، فكسروا أوله.
" و كل شيء من تفعّلت أو تفاعلت أو تفعللت يجري هذا المجرى، لأنه كان في الأصل مما ينبغي أن يكون أوله ألف موصولة، لأن معناه معنى الانفعال، و هو بمنزلة انفتح و انطلق، و لكنهم لم يستعملوه استخفافا"
قال أبو سعيد: إنه يجوز أن يقال في مستقبل تدحرج و تعالج و تمكّن: يتدحرج و يتعالج و يتمكّن، لأنه كان الأصل فيما زاد على أربعة من الأفعال الثلاثية أن تكون فيها ألف وصل، فحمل كسر هذه الأفعال على كسر ما في أوله ألف وصل، فتصير جملة ما يجوز كسر أول مستقبله ثلاثة عشر بناء، منها تسعة أبنية في أوائلها ألف الوصل، و ثلاثة في أوائلها التاء الزائدة، و فعل الذي ذكرناه أولا.
قال:" و الدليل على ذلك إنهم يفتحون الياءات في يفعل"
يريد أن الدليل على أن ما في أوله التاء الزائدة في الماضي كان حقه ألف الوصل أن مستقبله يفتح أوله، و لا يجري مجرى الرباعي، كقولك: يتعالج و يتكبر، فصار بمنزلة ما فيه ألف الوصل نحو ينطلق و يستغفر و ما أشبه ذلك، فاعرفه إن شاء اللّه تعالى.
قال سيبويه:" و مثل ذلك قولهم: تقى اللّه رجل، ثم قالوا: يتقي اللّه، أجروه على الأصل و إن كانوا لم يستعملوا الألف، حذفوها و الحرف الذي بعدها"
قال أبو سعيد: اعلم أن العرب تقول: تقى زيد يتقى، بفتح التاء في المستقبل، و كان الظاهر من هذا أن يقال: تقى يتقي، و إنما هو على الحذف، و أصله اتّقى يتّقي، حذفوا فاء الفعل و هو التاء الأولى من اتّقى و هي ساكنة فسقطت ألف الوصل من اتقى لأن بعدها متحركا، و في المستقبل يتّقي، حذفوا منه التاء أيضا الأولى، فبقى يتقى، و إذا أمروا قالوا:" تق اللّه، و أصله اتّق اللّه، سقطت التاء التي هي مكان فاء الفعل و سقطت ألف الوصل. و أصل هذه التاء الساقطة واو، لأنها من وقيت، و التاء في قولهم: تقى اللّه رجل