شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٨٧
كسروه من الماضي؛ لأن الثاني يلزمه السكون في أصل البنية،" فجعل ذلك في الأول".
قال:" و جميع هذا إذا قلت فيه يفعل فأدخلت الياء فتحت، و ذلك إنهم كرهوا الكسرة في الياء حيث لم يخافوا انتقاض معنى فيحتملوا ذلك كما يكرهون الياءات و الواو مع الياء و أشباه ذلك"
يعني أن الذين يقولون تعلم بكسر التاء لا يقولون:" يعلم بكسر الياء، لاستثقالهم الكسر على الياء و لا يدعوهم إلى كسرها داع يوجب تغيير معنى أو لفظ، و قد كسروا الياء فيما كان فاء الفعل منه واوا، قالوا: وجل ييجل، لأنهم أرادوا بكسرها قلب الواو ياء استثقالا للواو، و كذلك: وجل يوجل، و وحل يوحل، و ما جرى مجراه. و لا يكسر في هذا الباب شيء كان ثانيه مفتوحا، نحو: ذهب و ضرب و أشباههما.
و قالوا: أبى و أنت تئبى، و ذلك أنه من الحروف التي يستعمل فيها يفعل مفتوحا و أخواتها، و ليس القياس أن يفتح، و إنما هو حرف شاذ، فلما جاء مجيء ما فعل منه مكسور فعلوا به ما فعلوا بذلك"
يعني أنه لما كان يأبى على وزن يوجب أن يكون ماضيه أبي بكسر الباء كسر منه الياء في يئبى، و جعلوه بمنزلة يخشى الذي ماضيه خشي فكسروا الياء فيه أيضا فقالوا:
يئبى، و هم لا يقولون يخشى، بكسر الياء، لأنهم قد ركبوا الشذوذ في تئبى، بكسر التاء، فجّرأهم ذلك على كسر الياء الذي هو شذوذ آخر، كأنهم أتبعوا الشذوذ الشذوذ.
" و شبهوه بييجل" في كسر الياء" حين أدخلت في باب فعل، و كان إلى جنب الياء حرف اعتلال، و هم ممّا يغيّرون في كلامهم الأكثر، و يجسرون عليه إذ صار عندهم مخالفا".
يعني إنهم شبهوا الهمزة في يئبى بعد ياء الاستقبال، إذ كان يجوز تليينها و قلبها إلى الياء بقلب الواو إلى الياء في ييجل. و معنى قوله:" و هم مما يغيّرون في كلامهم الأكثر إذ صار عندهم مخالفا"، يعني لمّا صار مخالفا للقياس في شيء احتملوا مخالفة أخرى فيه.
قال:" و جميع ما ذكرت مفتوح في لغة أهل الحجاز، و هو الأصل"
يعني نعلم و تعلم و ما أشبه ذلك، و صارت لغتهم الأصل، لأن العربية أصلها إسماعيل، و كان مسكنه مكة، و مع ذلك فإن العرب مجمعة على فتح ما كان ماضيه على فعل أو فعل في المستقبل، فعلمنا أن الفتح الأصل.