شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٨٥
و تحقيق الهمزة، و إن كان قد لحقه هذا التخفيف.
قال:" و أما الذين قالوا: مغيرة و مغيرة فليس على هذا، و لكنهم أتبعوا الكسرة الكسرة، كما قالوا: منتن و أنبؤك و أجؤك، يريد أنبئك و أجيئك"
يريد أن هذا شاذ لا يطرد فيه قياس، و ليس من أجل حرف الحلق ما عمل ذلك، و لكنه كثر في كلامهم، فأتبعوا هذه الحروف خاصة، و لا يقولون في مجير: مجير و لا في معينة: معينة، و لا في أبيعك: أبوعك، و لا في أقرئك: أقرؤك.
قال:" و قالوا في حرف شاذ: أحبّ و يحبّ و نحبّ، شبهوه بقولهم: منتن، و إنما جاء على فعل و إن لم يقولوا: حببت. و قالوا: يحبّ، كما قالوا: يئس، فلما جاء شاذا عن بابه على يفعل خولف به، كما قالوا: يا أللّه، و قالوا: ليس، و لم يقولوا: لاس.
فكذلك يحبّ لم يجئ على أفعلت، فجاء على ما لا يستعمل، كما أن يدع و يذر على ودعت و وذرت و إن لم يستعمل، فعلوا هذا بهذا لكثرته في كلامهم"
قال أبو سعيد: اعلم أن في يحبّ قولان: أحدهما ما قال سيبويه أن أصله حبّ، و إن لم يستعمل حبّ، و قد تقدم القول بأن حبّ قد استعمل، و ذكرت فيه ما روي عن أبي رجاء العطارديّ: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [١]، و شعرا أنشدته فيه، غير ذلك قول بعض بني مازن من تميم:
لعمرك إنني و طلاب مصر
لكا لمؤداد ممّا حبّ بعدا [٢]