شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٨٤
ليست لغيرها.
قال أبو سعيد: اعلم أن حروف الحلق لمّا أثرت في يفعل إذا كان واحد منها في موضع عين الفعل أو لامه، و كان الفعل الماضي على فعل فجوزت أن يصير على يفعل ما حقه أن يأتي على يفعل أو يفعل على ما مضى من شرحه قبل هذا الباب، فجعلت هذه الحروف في فعل و فعيل مجوزه تغيير ذلك و إن كان التغييران مختلفين، و ذلك أن في يفعل أن يفتح ما ليس حقه الفتح، و في هذا أن يكسر ما ليس حقه الكسر، لأن الفاء في فعل و فعيل في الأصل مفتوحة، و إنما جاز كسرها في فعل و فعيل من أجل حرف الحلق، فقال سيبويه:
" لم تفتح هي أنفسها" يعني حروف الحلق في فعيل، لأنها لو فتحت أنفسها لوجب أن تقول: فعيل، فتقول في بخيل: بخيل، و في شهيد، شهيد، كما قلنا يشحب، و فتحناه لأنه ليس في الكلام فعيل، و لو قلنا شهيد، لكان بناء خارجا عن الكلام. و إذا قلنا يشحب ففتحناه من أجل حرف الحلق بقي الكلام له نظير كقولنا: يعمل و يفرق.
و لو فتحت أنفسها في فعيل لخرجت إلى فعل، فكان يبطل أن يوجد فعل مما حرف الحلق ثانيه، و كان أيضا يقع لبس بين ما أصله فعل و بين ما أصله فعل، و كسر الأول إتباعا للثاني، و لأن الكسر قريب من الفتح و الياء تشبه الألف، و أتبعوا الأول في الكسر الثاني كما يتبعون الأول الثاني في الإدغام. و أهل الحجاز لا يغيرون البناء، لا يقولون في شهيد بألا يفتح الأول، و كذلك في شهد. و من قال شهد فخفف قال: شهد، و من قال شهد قال: شهد. و عامة العرب قالوا في نعم و بئس بكسر الأول، كأنهم اتفقوا على لغة بني تميم، ثم أسكنوا الثاني. و إذا كان البناء على فعل أو فعول لم يغيّروا، و إن كان الثاني من حروف الحلق، كقولهم: رؤف و رؤوف و لا يقولون: رؤوف و لا رؤف استثقالا للضمتين و لبعد الواو من الألف.
" كما أنك تقول:" من مثلك" فتجعل النون ميما، و لا تقول: هل مثلك" فتجعل اللام ميما" لأن النون لها بالميم شبه ليس للام، و سترى ذلك في باب الإدغام إن شاء اللّه تعالى".
قال:" و سمعت بعض العرب يقول: بيس فلا يحقق الهمزة، كما قالوا: شهد فخففوا و تركوا السين على الأصل"
يريد أن الهمزة قد يترك تحقيقها و لا يتغيّر كسر الأول، و كذلك شهد إنما كسرت الشين لكسرة الهاء في الأصل، و لما سكنت الهاء لم يغيّر كسر الشين، لأن النية كسر الهاء