شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٨٣
يسكنّه بعض العرب، فيقولون: (رددن ردن)" فلما كان السكون فيه الكثير جعل بمنزلة ما لا يكون فيه إلا ساكنا" يعني ذوات الواو و الياء.
قال:" و زعم يونس إنهم قالوا: كعّ يكعّ، و يكعّ أجود، لمّا كانت قد تحرك في بعض المواضع جعلت بمنزلة يدعّ و نحوها في هذه اللغة، و خالفت باب جئت، كما خالفتها في أنها قد تحرك"
أراد أن الذي يقول: يكعّ، و ماضيه كععت جاء على مثال صنع يصنع، لأن باب كعّ لما كانت عين الفعل قد تتحرك في يكعع و كععن صار بمنزلة صنعن يصنعن، و خالف باب جئت من ذوات الواو و الياء؛ لأنهما لا تتحركان إلا إذا كانتا عينين.
هذا باب الحروف الستة إذا كان واحد منها عينا و كانت الفاء قبلها مفتوحة و كان فعل
" إذا كان ثانيه من الحروف الستة فإن فيه أربع لغات مطّرد فيه فعل و فعل و فعل و فعل، إذا كان فعلا أو اسما أو صفة فهو سواء. و في فعيل لغتان: فعيل و فعيل، إذا كان الثاني من الحروف الستة مطّرد ذلك فيهما لا ينكسر في فعيل و لا فعل، إذا كانت كذلك كسرت الفاء في لغة تميم، و ذلك لئيم و شهيد و سعيد و نحيب و رغيف و بخيل و بئيس، و شهد و محك و لعب و نغل و رحم و وخم، و كذلك إذا كان صفة أو فعلا أو اسما، و ذلك قولك: رجل لعب، و رجل محك، و هذا ما ضغ لهم".
و اللهم: الكثير البلع، و هذا رجل وغل، أي طفيلي كثير الدخول على من يشرب من غير أن يدعى،" و رجل جئز" و هو الذي يغصّ بما يأكل، و الجأز: الغصص،" و هذا عير نعر" (و هو الصياح)" و فخذ"
" و إنما كان هذا في هذه الحروف، لأن هذه الحروف قد فعلت في يفعل ما ذكرت لك حيث كانت لامات من فتح العين، و لم تفتح هي أنفسها ها هنا لأنه ليس في الكلام فعيل، و كراهية أن يلتبس فعل بفعل فيخرج من هذه الحروف فعل، فلزمها الكسر هاهنا و كان أقرب الأشياء إلى الفتح و كانت من الحروف التي تقع الفتحة قبلها بما ذكرت لك، فكسرت ما قبلها حيث لزمها الكسرة و كان ذلك أخف عليهم حيث كانت الكسرة تشبه الألف، فأرادوا أن يكون العمل من وجه واحد، كما أنهم إذا أدغموا فإنما أرادوا أن يرفعوا ألسنتهم من موضع واحد، و إنما جاز هذا في هذه الحروف حيث كانت تفعل في يفعل ما ذكرت لك، فصارت لها قوة في ذلك