شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٧٨
قال:" و مما جاء على الأصل مما فيه هذه الحروف عينات قولهم: زأر يزئر، و نأم ينئم من الصوت، كما قالوا: هتف يهتف، و قالوا: نهق ينهق، و نهت ينهت،" و النّهيت: الصوت.
" و قالوا: نعر ينعر، و رعدت ترعد كما قالوا: هتف يهتف، و قعد يقعد. و قالوا:
شحج يشحج، و نحت ينحت مثل ضرب يضرب.
" و قالوا: شحب يشحب مثل قعد يقعد، و نغرت القدر تنغر" و نحز ينحز، و النّحاز: السّعال.
" و قالوا: لغب يلغب، و شعر يشعر، و نخل ينخل، كل ذلك مثل" قتل يقتل".
قال سيبويه بعد ذكره فتح ما يفتح من أجل حرف الحلق:
" و لم يفعل هذا بما هو من موضع الواو و لا الياء، لأنها من الحروف التي ارتفعت، و الحروف المرتفعة حيزّ على حدة، فإنما يتناول المرتفع حركة من مرتفع، و كره أن يتناول للذي قد سفل حركة من هذا الحيز".
يريد أن ما كان من موضع الواو و الياء من الحروف لا يلزمه أن تكون الحركة مأخوذة من الواو و لا من الياء، بل يجيء على قياسه، و لا تغيّر الواو و لا الياء حكم القياس فيه، يعني بالواو من الشفة، و بالياء من وسط اللسان، و الذي هو من مخرج الواو الباء و الميم، و الذي من مخرج الياء الجيم و الشين، تقول: ضرب يضرب، و صبر يصبر، و بسم يبسم، و حمل يحمل، فكسر هذه الحروف و إن كانت من مخرج الواو، و تقول: شجب يشجب، و مجن يمجن، و مشق يمشق، و لم يكسر ذلك من أجل الياء، لأن موضع الواو و الياء بمنزلة ما هو من مخرج واحد لاجتماعهما في العلوّ عن الحلق و تقارب ما بينهما.
قال أبو سعيد: و اعلم أن فعل يفعل إنما جاز فيه الخروج عن قياس نظائره في حروف الحلق، لأن فعل لا يلزم في مستقبله شيء واحد، لأنه يجيء على يفعل و يفعل، كقولك: ضرب يضرب، و قتل يقتل، فاستجازوا أن يخرجوا منه إلى يفعل لما ذكرت لك من العلة. و إذا كان الفعل يلزمه وزن لا يتغير لم يحفلوا بحرف الحلق، و لزموا القياس الذي يوجبه الفعل، فمن ذلك ما زاد ماضيه على ثلاثة أحرف، كقولهم:" استبرأ يستبرئ، و أبرأ يبرئ، و انتزع ينتزع" و أجرأ يجرئ، و اطلنفأ بالأرض يطلنفئ إذا لصق بها، و انتزع ينتزع و التحم يلتحم، و قالوا فيما كان ماضيه على فعل يفعل، و لا يغيره حرف الحلق، لأن ما كان على فعل لزم فيه يفعل مما ليس فيه حرف الحلق، كقولك: (ظرف يظرف، و صلب