شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٧٤
تقول: أجود بجوابه، و لا يقولون في قال يقيل ما أقيله، استغنوا بما أكثر قائلته، و ما أنومه في ساعة كذا كما قالوا تركت و لما يقولوا ودعت"
قال أبو سعيد: اعلم أن ظاهر كلام سيبويه أنه جعل هذا الباب خارجا عن القياس الذي ينبغي، و الفعل الذي يستعمل من هذا" أفعل يفعل" و هو" أجاب يجيب"، و الذي يذكره كثير من النحويين أن ما زاد من الفعل على ثلاثة أحرف فليس الباب أن يتعجب به، و جعلوا قولهم ما أعطاه و ما أولاه على غير قياس و ظاهر كلام سيبويه يدل على أن التعجب بما فعله أفعل كثير مستمر و أنه لم يستعمل فيه هذا الحرف على طريق الاستغناء بالشيء عن الشيء كما قالوا: ما أكثر قائلته، و لم يقولوا ما أقيله و إن كان الفعل منه قال يقيل، و هذا مما استدل به بعض النحويين أن سيبويه يرى الباب في أفعل يفعل مما يجوز فيه التعجب و يستمر و أنه تحذف منه الهمزة الأصلية، و تلحق همزة التعجب.
و مثله مما جاء فيه التعجب و فعله على أفعل قولك: ما أيسر زيدا، و هو من" أيسر يوسر"، و ما أعدمه و هو معدم في معنى الإعدام الفقر، و الفعل منه" أعدم يعدم"،" و ما أسنه" و قد أسن و هو مسن،" و ما أوحش الدار" و قد أوحشت و هي موحشة، و ما أمتعه و قد أمتع و هو ممتع، و ما أسرفه و قد أسرف و هو مسرف، و ما أفرط جهله و هو مفرط، و فلان أفلس من طست، و قد أفلس و هو مفلس. و تقول: هو أسرع من الريح قد أسرع و هو مسرع، و هو أبطأ منك، و هو مبطئ. و قد يقال: سرع الرجل و بطؤ، و منه: أنت أكرم لي من زيد على معنى" أنت تكرمني أكثر منه"، و قد أقفر المكان، و هذا أقفر من غيره.
هذا باب ما أفعله على معنيين
" تقول: ما أبغضني له، و ما أمقتني له، و ما أشهاني لذلك، إنما تريد أنك ماقت و أنك مبغض و أنك مشته، فإن عنيت غيرك قلت: ما أفعله، و إنما تعني به هذا المعنى، و تقول: ما أمقته إليّ و ما أبغضه إليّ و إنما تريد أنه مقيت و أنه مبغض، كما تقول: ما أقبحه و إنما تريد أنه قبيح في عينيك، و ما أقذره و إنما تريد أنه قذر عندك. و تقول: ما أشهاها إليّ، أي هي شهية عندي" كما قال أبو كبير:
أم لا سبيل إلى الشباب و ذكره
أشهى إليّ من الرحيق السّلسل [١]