شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٧١
المفعل الذي يكون مصدرا، لأن في هذا دليلا عليه.
قال أبو سعيد: اعلم أن المفعول عند بعض النحويين يجوز أن يكون مصدرا، و جعلوا هذه المفعولات التي ذكرها سيبويه مصادره، فالميسر عندهم بمنزلة اليسر، و المعسور كالعسر، و المرفوع و الموضوع و المعقول كالرفع و الوضع و العقل. و قالوا في قوله عز و جل: (بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ)، أي بأيكم الفتنة.
و كلام سيبويه يدل على أنها غير مصادر و أنها مفعولات، فجعل الميسور و المعسور زمانا يعسر فيه و يوسر فيه، كما تقول: هذا وقت مضروب فيه زيد، و عجبت من زمان مضروب فيه زيد، و جعل المرفوع و الموضوع هو الشيء الذي يضعه و يرفعه، و تقول:
هذا مرفوع ما عندي و موضوعه، أي ما أرفعه و أضعه، و جعل المعقول مشتقا من قولك:
عقل له، أي شدّ له و حبس، فكأن عقله قد حبس و شد، و استغن بهذه المفعولات التي ذكرها عن المفعل الذي يكون مصدرا، و لأن فيها دليلا على المفعل، و قال بعض أهل العلم في قوله عز و جل: (بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ): إن الباء زائدة، و معناه أيكم المفتون.
و مثله في زيادة الباء قوله عز و جل في بعض الأقاويل: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ [١] (أي تنبت الدّهن) و قال الشاعر:
هنّ الحرائر لا ربات أحمرة
سود المحاجر لا يقرأن بالسّور [٢]