شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٦٢
اقشعررت من القشعريرة، و اطمأننت من الطمأنينة بمنزلة أنبت من النّبات"
يريد أن القشعريرة و الطّمأنينة اسمان و ليسا بمصدرين لهذين الفعلين، و إن كانا قد يوضعان في موضع المصدر، فيقال: اطمأننت طمأنينة، و اقشعررت قشعريرة، كما أن النبات ليس بمصدر لأنبتّ، و إن كان يوضع في موضعه، قال اللّه عز و جل: وَ اللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً [١]، و المسرهف: المنعّم الذي قد أحسن غذاؤه.
هذا باب نظير ضربته ضربة و رميته رمية من هذا الباب
قال أبو سعيد: اعلم أن حكم المرة الواحدة من مصدر ما تجاوز الثلاثة أن تزيد على مصدره الهاء، فإن كان المصدر تلزمه الهاء اكتفيت بما يلزمه من الهاء، و إن كان للفعل مصدران جعلت الواحد من لفظ المصدر الذي هو الأصل و الأكثر.
و تقول: أعطيت إعطاءة، و أخرجت إخراجة" إذا أردت المرة الواحدة.
و قولك: احترزت احترازة، و انطلقت انطلاقة واحدة، و استخرجت استخراجة واحدة، و اقعنست اقعنساسة، و اغدودنت اغديدانة، و فعلّت بهذه المنزلة، تقول: عذّبته تعذيبة، و روّحته ترويحة. و التفعّل كذلك، و ذلك قولهم: تقلّب تقلّبة واحدة. و كذلك التفاعل، تقول: تغافل تغافلة، و تعاقل تعاقلة واحدة، و أما فاعلت فإنك إن أردت الواحدة قلت: قاتلته مقاتلة، و راميته مراماة".
و لا تقول قاتلته قتالا؛ لأن أصل المصدر في فاعلت مفاعلة لا فعال، و إنما تجعل المرة على لفظ المصدر الذي هو الأصل، و أغنتك الهاء عن هاء تجلبها للمرة.
فالمقاتلة بمنزلة الإقالة و الاستغاثة؛ لأنك لو أردت الفعلة في هذا لم تجاوز لفظ المصدر للهاء التي في المصدر.
قال:" و لو أردت الواحدة من اجتورت فقلت تجاورة جاز؛ لأن المعنى واحد، فكما جاز تجاورا كذلك يجوز هذا".
يعني في مصدر اجتور جاز تجاورة في الواحدة من مصدر اجتور.
و مثل ذلك: يدعه تركة واحدة، كما يقال في غير الواحد: يدعه تركا.
هذا باب نظير ما ذكرنا من بنات الأربعة و ما ألحق ببنائها من بنات الثلاثة
" تقول: دحرجته دحرجة واحدة، و زلزلته زلزلة واحدة، تجيء بالواحدة على
[١] سورة نوح، الآية: ١٧.