شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٥٨
و إليانا، كما تقول: أكرم يكرم إكراما، غير أنك لمّا أعللت الواو و الياء في الفعل أعللتهما في المصدر، فألقيت حركتهما على ما قبلهما فسكنتا و بعدهما ألف إفعال و هي الألف التي في الإقوام و الإليان قبل الميم و النون فاجتمع ساكنان: أحدهما عين الفعل المعتلة، و الآخر ألف إفعال، فأسقط أحدهما و جعلت هاء التأنيث عوضا من الحرف الذاهب فقالوا: إقامة و إلانة.
و كذلك يعمل في استفعل و مصدره كقولك: استعان يستعين استعانة، و استلان يستلين استلانة، و الأصل استعون يستعون استعوانا، و استلين يستلين استليانا، فاختلف النحويون في الذاهب من الحرفين لاجتماع الساكنين، فقال الخليل و سيبويه: الذاهب هو الساكن الثاني؛ لأن الساكن الثاني زائد و الأول أصلي، و إسقاط الزائد أولى. و قال الأخفش و الفراء: الذاهب هو الأول؛ لأن حق اجتماع الساكنين أن يسقط الأول منهما، و قد أحكمنا الاحتجاج لهذا في التصريف.
و قد أجاز سيبويه ألا تدخل الهاء عوضا، و احتج بقوله عز و جل: وَ أَقامَ الصَّلاةَ،* و لم يفصل بين ما كان مضافا و غير مضاف، و ذكر الفراء أن الهاء لا تسقط إلا مما كان مضافا، فالإضافة عوض منها، و أنشد:
إنّ الخليط أجدّوا البين فانجردوا
و أخلفوك عد الأمر الذي و عدوا [١]