شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٥١
تيقّنت و استيقنت، و تبيّنت و استبنت، و تثبّتّ و استثبتّ، و مثل ذلك، يعني تحلّم، تقعّدته، أي ريّئته عن حاجته و عفته، و مثله تهيّبتني البلاد، و تكأدني ذلك الأمر" معناه هابني أهل البلاد، و تكأدني معناه شقّ عليّ، من قولهم للمكان الشّاقّ المصعد كؤود و كأداء.
قال سيبويه: و أما قوله: تنقّصته و تنقّصني فكأنه الأخذ من الشيء الأول فالأول.
و أما تفهّم و تبصّر و تأمّل فاستثبات بمنزلة تيقّن، و قد يشركه استفعل، نحو: استثبت.
و أما يتجرّعه و يتحسّاه و يتفوّقه فهو يتنقّصه؛ لأنه يأخذ منه شيئا بعد شيء، و ليس من معالجتك الشيء بمرة واحدة، و لكنه في مهلة. و أما تعقّله فنحو: تقعّده، لأنه يريد أن يختله عن أمر يعوقه عنه، و يتملّقه نحو ذلك؛ لأنه إنما يديره عن شيء. و قالوا:
تظلّمني، أي ظلمني مالي، فبناه على تفعّل، كما قالوا: جزته و جاوزته، و هو يريد شيئا"، قال الشاعر.
تظلّمني حقّي كذا و لوى يدي
لوى يده اللّه الذي هو قاتله [١]