شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٤١
قال:" و مثل أدنفت أصبحنا و أمسينا و أفجرنا شبّهوه بهذه التي تكون في الأحيان، كأن معناه دخلت في وقت الدّنف، كما دخلت في وقت السّحر.
قال:" و مثل ذلك: نعم اللّه بك عينا، و أنعم اللّه بك عينا"
فهذا من باب فعلت و أفعلت بمعنى واحد. و يقال: إن قوما من الفقهاء كانوا يكرهون استعمال هذه اللفظة، و هي نعم اللّه بك عينا؛ لأنه لا يستعمل في اللّه (عز و جل) نعم اللّه. و للقائل أن يقول: الباء في بك بمنزلة التعدي، ألا ترى أنك تقول: ذهب اللّه به و أذهبه، و معناهما واحد.
و زلته من مكانه و أزلته، و تقول: غفلت، أي صرت غافلا، و أغفلت إذا خبّرت بأنك تركت شيئا، و وصلت غفلتك إليه.
و قد يقال: أغفلت الإنسان إذا وجدته غافلا، كما يقال: أجبنته إذا وجدته جبانا، و على ذلك يحمل قوله عز و جل: وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا [١]، أي وجدناه غافلا. و غفلت عنه بمعنى أغفلت.
و مثل ذلك: لطف له و ألطف غيره، و لطف به كغفل عنه، و ألطفه كأغفله. و لطف له بمعنى تلطّف به و رفق به.
و يقال: بصر الرجل فهو بصير، إذا خبّرت عن وجود بصره و صحته لا على معنى وقوع الرؤية منه؛ لأنه قد يقال بصير لمن غمّض عينه و لم ير شيئا لصحة بصره، فإذا قلت: أبصر، أخبرت بوقوع رؤيته على الشيء.
و تقول: وهم يهم، و أوهم يوهم، و وهم يوهم.
فأما وهم يوهم فهو الغلط في الشيء، تقول: وهمت في الحساب أوهم وهما، إذا غلطت فيه، و وهمت إلى الشيء إذا ذهب قلبي إليه أهم وهما، و أوهمت الشيء أوهمه إيهاما إذا تركته كلّه.
قال:" و قد يجيء فعّلت و أفعلت في معنى واحد مشتركين، كما جاء فيما صيّرته فاعلا، و ذلك: و عزت إليه و أوعزت، و خبّرت و أخبرت، و سمّيت و أسميت".
فقد اشتركا في هذا كما اشتركا في باب نقل الفاعل إلى المفعول في قولك:
غرّمته و أغرمته، و فرّحته و أفرحته، و ليس هذا من ذلك.
[١] سورة الكهف، الآية: ٢٨.