شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٣٩
قال:" و تقول: أجرب الرجل و انحز و أحال، أي صار صاحب جرب و حيال و نحاز في ماله". و هذا الباب يجيء على أربعة أوجه: منها أن يكون الرجل صاحب شيء قد صار بتلك الصفة كقولنا: رجل" مشدّ مقطف و مقو"، أي صاحب إبل قويّة و خيل تقطف و إبل شداد. و على هذا يقال: امرأة مطفل أي لها أطفال، و ظبية مشدن مغزل، أي ولدها غزال و شادن. و من ذلك يقال: فلان خبيث مخبث، أي هو خبيث في نفسه، و له أصحاب خبثاء، و منها أن يقال لمن يصادف الشيء على صفة أفعلته، أي صادفته كذلك، كقولك: أبخلت الرجل، أي وجدته بخيلا. و روي أن عمرو بن معد يكرب سأل مجاشع بن مسعود السّلميّ بالبصرة فمدح بني سليم، فقال: (سألناكم فما أبخلناكم، و قاتلناكم فما أجبناكم، و هاجيناكم فما أفحمناكم)، أي ما وجدناكم بخلاء و لا جبناء و لا مفحمين. و منها أن يأتي وقت يستحق فيه شيء فيقال لمستحقّه ذلك، كقولك:
" أصرم النخل و أمضغ و أحصد الزرع و أجزّ النخل و أقطع، أي قد استحق أن يصرم و يمضغ و يحصد. و يقال في قولهم:
" ألام الرجل، أي صار صاحب لائمة"، أي صاحب من يلومه، فإذا صار له لوّام قيل: مليم، كما يقال لصاحب الإبل الجربى: مجرب، و يقال: إنه قيل له: ألام لأنه استحق أن يلام، فصار بمنزلة قولهم: أصرم النخل.
و وجه رابع أن يقال: أفعل من الدخول في الشيء، كقولك: أفجرنا، أي دخلنا في وقت الفجر، و أمسينا و أصبحنا و أظهرنا دخلنا في المساء و الصباح و الظّهر، و منه يقال:
أشملنا و أجئبنا و أصبينا و أدبرنا و إذا دخلنا في الشمال و الجنوب، و الصبّا و الدّبور.
و يقال: أشهرنا إذا دخلنا في الشهر، قال الشاعر:
ما زلت مذ أشهر السّفّار أنظرهم
مثل انتظار المضحّي راعي الإبل [١]