شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٣٨
و معنى ذلك أنه جعل فعّلته نقلا لأفعلت، و الباب أن يكون نقلا لفعلت، كما يقال:
عرف و عرّفته، و نبل و نبّلته، و فرح و فرّحته.
قال:" و أما خطّأته فإنما أردت سمّيته مخطئا، كما أنك حيث قلت: فسّقته و زنّيته، أي سمّيته بالزّنى و الفسق، كما يقال حيّيته، أي استقبلته بحياك اللّه، كقولك: سقّيته و رعّيته، أي قلت سقاك اللّه و رعاك اللّه".
فالباب فيما نسبته إلى الشيء أن يكون على فعّلت، كقولك: لحّنته و خطّأته، و صوّبته و جهّلته، و مثله ما يدعي به له أو عليه، كقولك:
" جدّعته و عقّرته، أي قلت له: جدعك اللّه و عقرك، و أفّفت به، أي قلت له:
أفّ. و قالوا: أسقيته في معنى سقّيته، تعني به الدعاء له. فدخلت أفعلت على فعّلت، كما تدخل فعّلت عليها.
يريد أن الباب في نقل الفعل و تغييره أفعلت، و قد استعملوا فيه فعّلت، كفرّجت و فزّعت، و الباب في الدعاء و التسمية فعّلت، و قد أدخلوا عليه أفعلت، فقالوا: سقّيته في معنى دعوت له بالسّقيا. قال ذو الرمة:
وقفت على ربع لميّة ناقتي
فما زلت أبكي حوله و أخاطبه
و أسقيه حتى كاد ممّا أبثّه
تكلّمني أحجاره و ملاعبه [١]"