شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٣٧
داخلا. و إذا قلت ضربته أي جعلت فيه ضربا، و إذا قلت: بنيته جعلت فيه بناء، و إذا قلت: أبنيت زيدا الدار معناه جعلته بانيا لها، و كذلك قالوا: فتنت الرجل و أفتنته، فمن قال فتنته أراد جعلت فيه فتنة، و من قال أفتنته أي جعلته فاتنا. يقال: فتن الرجل فهو فاتن، و يسمّي سيبويه النقل الذي قدمنا ذكره التغيير، و لذلك قال في فتنته و كحلته و حزنته:
" لم ترد بفعلته هاهنا تغيير قوله حزن و فتن"، يعني نقله على ما ذكرته لك.
" و لو أردت ذلك لقلت أحزنته و أفتنته، و فتن من فتنته كحزن من حزنته. و مثله شتر الرجل و شترت عينه، فإذا أردت تغيير شتر لم تقل إلا أشترته، كما تقول: فزع و أفزعته، و إذا قال: شترت عينه لم يعرض لشتر الرجل، و إنما جاء ببناء على حدة، كأنه قال: جعلت فيه شترا، كما أنك إذا قلت: طردته و أطردته فهما مختلفان، و مثل ذلك: عورت عينه و عرتها ليس بتغيير عورت عينه. و قد قالوا حين أرادوا التغيير و النّقل: أعورت عينه، و مثل ذلك: سودت و سدت غيرى، أي سودته،" و قال نصيب:
سودت فلم أملك سوادي و تحته
قميص من القوهيّ بيض بنائقه [١]