شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٣٤
الواو، و يفعل بإسقاطها.
و قالوا: وحر صدره على يحر، و وغر يغر، و قالوا: يوغر و يوحر، فأثبتوا الواو في يفعل، و أسقطوها في يفعل. فوضح بذلك أن سقوط الواو في يعد و يزن من أجل وقوعها بين ياء و كسرة لا من أجل التعدي. فإن قال قائل: فإذا كان سقوط الواو لوقوعها بين ياء و كسرة، فلم أسقطوها من يهب و يضع و يطأ و يقع؟
قيل: الأصل في ذلك يفعل، و كان يوهب و يوضع و يوطيء و يوقع، و وطيء يوطيء منه على فعل يفعل، نحو: حسب يحسب، و في المعتل: وثق يثق، فسقطت الواو منه لوقوعها بين ياء و كسرة، فصار يهب و يطيء و يضع و يقع، ثم فتح من أجل حرف الحلق، كما قالوا: صنع يصنع، و قرأ يقرأ من أجل حرف الحلق، و ما لم يكن فيه حرف الحلق في موضع عينه أو لامه لم نجز فيه ذلك.
فإن قال قائل: إذا قلتم إن الواو تسقط لوقوعها بين ياء و كسرة استثقالا لذلك فهلا أسقطتموها لوقوعها بين ياء و ضمة استثقالا لذلك، و هي أثقل في قولك: وضؤ يوضؤ، و وسم يوسم إذا صار و سيما، و وقح الحافر يوقح؟
قيل له: إنما أتموا هذا الباب لأنه لزم طريقا واحدا لا يمكن فيه التغيّر في وزنه، فلما ألزموه ذلك ألزموا التمام فيه، و هو أن باب وعد و وزن هو على فعل، و فعل يجيء مستقبله على يفعل و يفعل، فاقتصروا على يفعل منه لما ذكرنا من العلة، فكان اقتصارهم على يفعل تغيّرا لما يوجبه القياس في مستقبل فعل، فحملهم التغيير في ذلك على أن حذفوا الواو أيضا، و هو تغيير أيضا آخر لما فيه من الاستثقال، فكأنهم أتبعوا التغيير التغيير، و هذا التغيير يسلكه سيبويه كثيرا.
و أما قولهم: وسم يوسم فإنه على فعل، و يلزم مستقبل فعل يفعل، فلما لم يغيّر مستقبله الذي هو واجب في الصحيح في مثل: ظرف و كرم لم تحذف الواو منه؛ لأن الأصل هو يفعل فيه، و إن ثبتت الواو، فلما لم يغيّر أحدهما لم يغيّر الآخر. و مما يقوي ذلك أن فعل لا يأتي مستقبله إذا كان في موضع عينه أو لامه حرف من حروف الحلق فيجعل على يفعل، كما يجعل ما كان ماضيه على فعل.
فإن قال قائل: فقد تقع الواو بين ياء و كسرة في مثل يوقن و يوصل فهلا حذفت؟
فالجواب فيه نحو ما ذكرنا أن مستقبل أفعل لا يتغير عن يفعل، كما أن مستقبل فعل لا يتغير عن يفعل، و مع ذلك فإن الواو الساكنة إذا كان قبلها ضمة كالإشباع للضمة، و الاستثقال لها أقل.