شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٣١
يستقبل إن شاء اللّه"
فاختصاص المعتل الذي ذكره سيبويه أن فعل يقل في مصادر غير المعتل، و قد كثر المعتل، و فعل لا يوجد في غير المعتل.
قال:" و قالوا: عتا يعتو عتوا، و دنا يدنو دنوّا، و ثوى يثوى ثويّا، و نمى ينمي نماء، و بدا يبدو بداء، و نثا ينثو نثاءا، و قضي يقضي قضاء".
و ذكر بعد هذا بدا و نثا، بالقصر.
قال:" و إنما كثر الفعال في هذا كراهية الياءات و الواوات مع الضمة".
يريد أنهم عدلوا عن فعول إلى فعال؛ لأنهم لو جاءوا به على فعول قالوا: بدا بدوّا، و نثا نثوّا، و قضي قضيّا، كما قالوا: ثوي ثويّا، و دنا دنوّا، على أن الفعال جاء في غير المعتل، نحو: الذّهاب و الصّواب و الثّبات.
و قالوا: جرى جريا، كما قالوا: سكت سكتا، و قالوا: زنى زنا، و سرى يسرى سرى، و التّقى، فصارتا عوضا من فعل أيضا، فعلى هذا يجري الفعل المعتل الذي حرف الاعتلال منه لام"
و قد جاء المد في زناء و شراء؛ لأنه فعل يقع من الاثنين، كل واحد منهما مثل فعل الآخر، فصار بمنزلة ضاربته ضرابا، و قاتلته قتالا (فاعرف ذلك إن شاء اللّه).
قال سيبويه:" و قالوا: قوم غزّى و بدّى و عفّى، كما قالوا: ضمّر و شهّد و قرّح، و قالوا: السّقاء و الجنّاء، كما قالوا: الجلّاس و العبّاد و النسّاك"
قال أبو سعيد: ذكر سيبويه جمع الفاعل في هذا الموضع، و ليس بباب له شاهدا على ما مر من المصادر مقصورا و ممدودا، كقولهم: بدا و بداء، و ما جاء على فعل و فعال، فالفعل نحو: الحلب و السّلب، و الفعال نحو: الذّهاب و الثّبات، و مثله من أسماء الفاعلين فعّل و فعّال، بثبات الألف قبل آخره و سقوطها، و الجنّاء مصدر الجاني الذي يجني الثّمرة، بتشديد النون.
قال:" و قالوا: بهو يبهو بهاء و هو بهيّ، و سرو يسرو سروّا، و هو سرىّ، كما قالوا:
ظرف يظرف ظرفا، و هو ظريف، و قالوا: بذو يبذو بذاء و هو بذيّ، كما قالوا: سقم سقاما و هو سقيم.
و بعض العرب يقول: بذيت كما تقول شقيت، و دهوت و هو دهيّ، و المصدر الدّهاء، كما تقول: سمح سماحا، و قالوا: داه، كما قالوا: عاقل، و مثله في اللفظ عقر و هو