شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٢٨
الأصل؛ لأن الأصل فعل، فإذا قلت: الجلوس و الذّهاب و غير ذلك فقد ألحقت زيادة ليست من الأصل، و لم تكن في الفعل، و ليس هذا الضرب من المصادر لازما بزياداته لباب فعل كلزوم الإفعال و الاستفعال و نحوهما لأفعالهما، فكان ما جاء على فعل فأصله عندهم الفعل، فإذا جاءوا بالمرة جاءوا بها على فعلة، كما جاءوا بتمرة على تمر، و ذلك قولك: فعدت قعدة و أتيت أتية"
قال أبو سعيد: و اعلم أن أصل المصدر في الفعل الثلاثي فعل، بفتح الفاء و تسكين العين، و إن نطق بغيره أو زيد فيه زيادات. و استدلّ سيبويه أنه قد يقال في المرة الواحدة فعلة، و إن كان في المصدر زيادة، كقولهم: جلست جلسة، و قمت قومة، و شربت شربة.
و المرة الواحدة إذا كانت بالهاء، فالباب في الجنس أن يكون بطرح الهاء من ذلك اللفظ، كقولهم: تمرة و تمر و جمرة و جمر، و كان الأصل أن تقول جلس جلسا، و قعد قعدا؛ لأن الواحدة قعدة و جلسة، و لكنهم تصرفوا في مصادر الثلاثي، فزادوا و غيّروا، كالجلوس و الذّهاب و القيام. و ما كان فيه الزيادات من الأفعال الثلاثية، أو كان على أكثر من ثلاثة أحرف، فالمصدر لا يتغير كالأفعال في مصدر أفعل، كقولهم: أكرم إكراما، و أمضى إمضاء، و الاستفعال في مصدر استفعل، كقولك: استغفر استغفارا، و استخرج استخراجا.
و قد يزيدون الهاء على المصدر الذي فيه الزيادة، يريدون به مرة واحدة.
تقول: أتيته إتيانة، و لقيته لقاءة واحدة، فجاءوا به على المصدر المستعمل في الكلام كما قالوا: أعطى إعطاء، و استدرج استدراجا.
و ما كان من الفعل على أكثر من ثلاثة أحرف، فالمرة الواحدة بزيادة الهاء على مصدره المستعمل لا غير، كالاستغفار و الإعطاء و التكسير، يراد بذلك كله مرة واحدة.
و قالوا: غزاة، فأرادوا عمل وجه واحدا كما قيل: حجّة تريد عمل سنة، و لم يجيئوا به على الأصل.
يريد أنه كان حقه أن يقول للمرة الواحدة: غزوة و حجّة، و لكنه جعل اسما لعمل سنة واحدة في الحجّ، و غزوة في وجه واحد.
" و قالوا: قنمة، و سهكة، و خمطة، جعلوه اسما لبعض الريح، كالبنّة و الشّهدة و العسلة، و لم يرد به فعل فعلة"
يعني أن القنمة اسم للرائحة الموجودة في الوقت، و الخمطة: تغيّر الشراب إلى الحموضة، و البنّة: رائحة موضع الغنم و أبعارها.