شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٢٧
الآخر أن يكون مصدرا كسائر المصادر، لا يراد حال الفاعل في فعله، كقولك: درى فلان درية، و لفلان شدّة و بأس، و شعر فلان بالشّعر شعرة.
قال سيبويه:" و قالوا: ليت شعري في هذا الموضع استخفافا".
و الأصل عنده (ليت شعرتي)، يريد به معنى علمي و معرفتي، و ما أشعره، و أسقطت الهاء لكثرة استعمالهم، و أنه صار كالمثل حتى لا يقال: ليت علمي، و صار بمنزلة قولهم: ذهب فلان بعذرة امرأته إذا افتضّها، ثم يقال للرجل إذا بنى بالمرأة:
هذا أبو عذرها، فيحذفون الهاء؛ لأنه صار مثلا.
و يقولون: تسمع بالمعيديّ لا أن تراه، و هو تصغير معدّيّ، بتشديد الدال، و كان حكمه معيّديّ، بتشديد الدال و الياء، فخففوا الدال لأنه مثل. و تجيء فعلة مصدرا لما كان فاء الفعل منه واوا، كقولهم: وزن وزنا وزنة، و وعد وعدا و عدة، و وثق به ثقة، و أصله وزنة و وعدة و وثقة.
و تقول: هو بزنته، تريد أنه بقدره، و يقال: العدّة، كما يقال: القتلة و الضّعة و القحة، و يقولون: وقاح بيّن القحة، لا تريد شيئا من هذا، كما تقول: الشدة و الدّرية و الرّدّة، و أنت تريد الارتداد.
يريد أن القحة مصدر لا تريد به حال الفعل، بل يكون بمنزلة الشدة و الدّرية، و أنشد بيتا فاسدا ذكر أن المازني لم يحسن أن يقرأه و هو:
فرحن ورحت إلى قليل
ردّتي إلا أمامي