شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٢٢
و قالوا: رفق يرفق رفقا و هو رفيق، كما قالوا: حلم يحلم و حليم.
و قالوا: رفق، كما قالوا: فقه، و قالوا: عقل يعقل عقلا و هو عاقل، كما قالوا: عجز يعجز و هو عاجز، أدخلوه في باب عجز يعجز، لأنه مثله في أنه لا يتعدى.
و قالوا: رزن رزانة (و هو رزين) و رزينة. و قالوا للمرأة: حصنت حصنا و هي حصان، و جبنت جبنا و هو جبان، و إنما هذا كالحلم و العقل. و قالوا: حصنا،
كقولهم: جبنا، و قالوا لها أيضا: ثقال و رزان. و قالوا: صلف يصلف صلفا، و صلف، و فهم فهما، و فهم. و قالوا: رقع رقاعة، كقولهم: حمق حماقة؛ لأنه مثله في المعنى، و قالوا: الحمق، كما قالوا: الحصن، (و قالوا أحمق) و في بعض النسخ كما قالوا: الجبن.
و قالوا: أحمق، كما قالوا: أشنع. و قالوا: خرق خرقا، و أخرق،
و قالوا: النّواكة، و أنوك، و قالوا: استنوك، و لم نسمعهم قالوا نوك، كما لم يقولوا فقر.
يريد أن أنوّك لم يجئ على استنوك، و إنما جاء على نوك و إن كان لم يستعمل، كما لم يستعمل فقر.
و قالوا: حمق في معنى أحمق، كما قالوا: نكد و أنكد.
قال سيبويه: و اعلم أن ما كان من التضعيف من هذه الأشياء فإنه لا يكاد يكون فيه فعلت و فعل؛ لأنهم قد يستثقلون فعل و التضعيف، فلما اجتمعا حادوا إلى غير ذلك، و هو قولك: ذلّ يذلّ ذلّا و ذلّة و ذليل، فالاسم و المصدر يوافق ما ذكرنا. و الفعل يجيء على باب جلس يجلس. و قالوا: شحيح و الشح كالبخيل و البخل.
و قالوا: شحّ يشح، و قالوا: شححت كما قالوا: بخلت، و ذلك لأن الكسرة أخف عليهم من الضمة. ألا ترى أن فعل أكثر في الكلام من فعل، و الياء أخف من الواو و أكثر. و قالوا: ضننت ضنّا كرفقت رفقا، و قالوا: ضننت ضنانة كسقمت سقامة"
قال أبو سعيد: حكى سيبويه ضننت تضنّ كعضضت تعضّ، و ضننت تضن كقررت تقرّ و الأول أفصح. و حكى شحّ يشح مثل قرّ يقرّ، و شححت تشحّ مثل عضضت تعض، و الأول أفصح.
قال: و ليس شيء أكثر في كلامهم من فعل، ألا ترى أن الذي يخفف عضدا و كبدا لا يخفف جملا"، فتقول جمّل كما تقول: عضد و كبد، و إنما يريد سيبويه بذكر