شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤١٨
و قالوا: ملح ملاحة و هو مليح، و سمج سماجة و هو سمج، و قالوا: سميج كقبيح" و لا تقول: سمج، و إن كانت العامة أولعت به.
و قالوا: بهو يبهو بهاء، (و هو بهيّ)، كجمل جمالا و هو جميل.
و قالوا: شنع شناعة و هو شنيع، و قالوا: أشنع، فأدخلوا أفعل في هذا إذ صار خصلة فيه كاللون، و قالوا: شنيع، كما قالوا: خصيف، فأدخلوه على أفعل.
و قالوا: نظف نظافة كصبح صباحة و صبيح. و قالوا: طهر طهرا و طهارة، و هو طاهر"، و لم يقولوا: طهير.
و قالوا: طهرت المرأة، فاستعملوا طاهرا على طهرت، لا على قولهم: طهرت.
و قالوا: مكث مكثا و هو ماكث"، و قد قالوا: مكيث، فيحمل ماكث على مكث، و مكيث على مكث. و قال أبو الحسن الأخفش: سبط و سبط و سبط بمعنى واحد.
قال سيبويه:" و ما كان من الصغر و الكبر فهو نحو من هذا، قالوا: عظم عظامة و هو عظيم، و نبل نباله و هو نبيل، و صغر صغارة و هو صغير، و قدم قدامة و هو قديم.
و قد يجيء المصدر على فعل، و ذلك قولك: الصغر و الكبر و القدم و العظم و الضخم.
و قد يبنون الاسم على فعل، و ذلك نحو: ضخم و فخم و عبل و جهم.
و قد يجيء المصدر على فعولة، كما قالوا: القبوحة، و ذلك قولهم: الجهومة و الملوحة و البحوحة. و قالوا: كثر كثارة و هو كثير، و قالوا: الكثرة، فبنوه على الفعلة، و الكثير نحو من العظيم في المعنى، إلا أن هذا في العدد"
يريد أن الكثير مركب من شيء متزايد قد كثر عدته، و العظيم اسم واقع على جملة من غير أن يقدر فيه شيء تزايد و تضاعف، و الكبير بمنزلة العظيم و ضد العظيم و الكبير الصغير، و هذا الكثير القليل؛ لأنه يقصد به قصد تقليل الأضعاف التي فيه أو تكثيرها، و الصغير و الكبير المقصد فيه جملة الشيء من غير تقدير أضعاف ما تركّب منه.
" و قد يقال للإنسان قليل، كما يقال قصير، فقد وافق ضده و هو العظيم و الطويل، و القصير نحو العظيم و الصغير".
يريد أن القليل قد يستعمل على غير معنى العدد، كما يستعمل القصير و الحقير.
قال:" و الطول في البناء كالقبح".
يريد في بناء الفعل؛ لأن وزنهما فعل. و هو نحوه في المعنى؛ لأنه زيادة و نقصان.
و قالوا: سمن سمنا و هو سمين، ككبر كبرا و هو كبير. و قالوا: كبر عليّ الأمر كعظم.