شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤١٥
منه، كما قالوا: اجتوروا، فلم يعلوه لأنه في معنى تجاوروا، و هذا يحكم في التصريف إن شاء اللّه تعالى.
قال سيبويه:" و قالوا: الصهوبة، فشبهوا ذلك بأرعن و الرعونة.
و قالوا: البياض و السواد، كما قالوا: الصباح و المساء، لأنهما لونان بمنزلتهما، لأن المساء سواد، و قد جاء شيء من الألوان على فعل، قالوا: جون و ورد".
و الورد: الفرس الأصفر اللون، و الجون: الأسود.
" و جاءوا بمصدر على مصدر بناء أفعل، و ذلك قولهم: الوردة و الجونة"
و إنما قالوا: ورد و جون على حذف الزوائد.
قال سيبويه:" و قد جاء شيء منه على فعيل، و ذلك: خصيف،. و قالوا: أخصف، و هو أقيس، و الخصيف: الأسود".
و ما كان من هذه المصادر على غير فعلة أو فعل فهو من الشاذ الذي لا يطرد و ما كان من الأسماء على فعل أو فعيل أو بناء غير أفعل فهو من الشاذ أيضا الذي لا يطرد.
قال:" و قد يأتي على أفعل، و يكون الفعل (منه على) فعل يفعل و المصدر فعل، كما كان داء أو عيبا، لأن العيب نحو الداء، ففعلوا ذلك كما قالوا: أجرب و أنكد، و ذلك قولهم: عور يعور عورا، و أدر يأدر أدرا و هو آدر، و شتر يشتر شترا و هو أشتر، و حبن يحبن حبنا و هو أحبن"
و الأحبن: المنتفخ البطن من الاستسقاء.
" و صلع يصلع صلعا و هو أصلع. و قالوا: رجل أجذم و أقطع، فكان هذا على جذم و قطع و إن لم يتكلم به"
يريد أن الفعل من قولنا: أقطع و أجذم قطعت يده و جذمت، و كان القياس أن يقال مقطوعة و مجذومة، و لكنهم قالوا: أقطع و أجذم، على أن فعله قطع و جذم و إن لم يستعمل.
و قد قالوا لموضع القطّع: القطعة، و الجذمة و الجذمة".
كما قالوا: النزعة، و النزعة" و الصلّعة و الصلعة للموضع. و قالوا: امرأة ستهاء، و رجل أسته، فجاءوا به على بناء ضده و هو قولهم أرسح و رسحاء، و أخرم و خرماء"، و الأرسح ضد الأسته، لأن الأرسح الممسوح العجز، و كذلك الأزل و الأرصع و الأخرم