شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤١٠
قال سيبويه:" و قالوا: خمط خمطا، و هو خمط في ضد القنم"، و الخمط رائحة طيبة.
قال:" (و قد جاء) على فعل يفعل و هو فعل أشياء تقاربت معانيها، لأن جملتها هيج، و ذلك قولك: أرج يأرج أرجا و هو أرج، و إنما أراد تحرك الريح و سطوعها، و حمس يحمس حمسا، و هو حمس، و ذلك حين يهيج و يغضب".
و الحمس الذي يغضب للقتال، و هو الشديد الشجاع.
و قالوا: أحمس، كما قالوا: أوجر، و صار أفعل هاهنا بمنزلة فعلان و غضبان، و قد يدخل أفعل على فعلان، كما دخل فعل عليهما، فلا يفارقهما في بناء الفعل، و يشبه فعلان بمؤنث أفعل، و قد بينا ذلك فيما ينصرف و ما لا ينصرف". يريد أن دخول أفعل على فعلان لاجتماعهما في بناء الفعل و المصدر في مواضع كثيرة منها: غضب يغضب غضبا و هو غضبان، كما تقول: عور يعور عورا و هو أعور، فقد اجتمعا في بناء الفعل و المصدر، و لأن فعلان يشبه فعلاء، و فعلاء مؤنث أفعل.
قال:" و زعم أبو الخطاب أنهم يقولون: رجل أهيم و هيمان، و هم يريدون شيئا واحدا، و هو العطشان. و قالوا: سلس يسلس سلسا و هو سلس، و قلق يقلق قلقا و هو قلق، و نزق ينزق نزقا و هو نزق، جعلوا هذا حيث كان خفة و تحركا مثل الحمس و الأرج، و مثله غلق يغلق غلقا لأنه طيش و خفة"
و الغلق الذي يطيش حتى تذهب حجته.
و قد بنوا أشياء على فعل يفعل فعلا و هو فعل لتقاربها في المعنى، و ذلك ما تعذر عليك و لم يسهل، كقولك: عسر يعسر عسرا، و شكس يشكس شكسا" و هو شكس)، و قالوا: الشكاسة، كما قالوا: السّقامة، و قالوا: لقس يلقس لقسا، و هو لقس، و لحز يلحز لحزا، و هو لحز، فلما صارت هذه الأشياء مكروهة عندهم صارت بمنزلة الأوجاع".
و اللقس: سوء الخلق، و اللّحز: الضيّق و الشّح.
و صار بمنزلة ما رموا به من الأدواء. و قد قالوا: عسر الأمر فهو عسير، كما قالوا:
سقم فهو سقيم. و قالوا: نكد ينكد نكدا و هو نكد، و قالوا: أنكد كما قالوا: أجرب و جرب. و قالوا: لحج يلحج لحجا و هو لحج، لأن معناه قريب من معنى السّقم، لحج في الشيء إذا نشب فيه و لم يمكنه التخلص منه إلّا بشدة.