شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٠٢
كالقرع، و ذقطها ذقطا، و هو النكاح، و نحوه من باب المباضعة. و قالوا: سرقة، كما قالوا: فطنة.
و قالوا: لويته حقه ليانا على فعلان"
قال أبو سعيد: ذكر بعض أصحابنا، و هو عندي جيد، أن ليانا أصله ليانا، لأنه ليس في المصادر فعلان، و إنما يجئ على فعلان و فعلان كثيرا، كالوجدان و الإتيان و العرفان، فكأن أصله ليّان أو ليّان، فاستثقلوا الكسرة و الضمة مع الياء المشددة، ففتحوا استثقالا.
و قد ذكر أبو زيد في كتابه (عن بعض العرب) لويته ليانا بالكسر، و هذا من أوضح الدلائل على ما ذكرنا.
" و قالوا: رحمته رحمة كالغلبة".
و جميع ما ذكره سيبويه إلى هذا الموضع في الأفعال الخمسة
و قال:" و أما كل عمل لم يتعد إلى منصوب فإنه يكون فعله على ما ذكرنا في الذي يتعدى، و يكون الاسم فاعلا، و المصدر يكون فعولا، و ذلك نحو:
قعد قعودا و هو قاعد، و جلس جلوسا و هو جالس، و سكت سكوتا و هو ساكت، و ثبت ثبوتا و هو ثابت، و ذهب ذهوبا و هو ذاهب. و قالوا: الذّهاب و الثّبات، فبنوه على فعال كما بنوه على فعول، و الفعول فيه أكثر. و قالوا: ركن يركن ركونا و هو راكن. و قالوا في بعض مصادر هذا، فجاءوا به على فعل، كما جاءوا ببعض مصادر الأول على فعول، و ذلك قولك: سكت يسكت سكتا، و هدأ الليل يهدأ هدءا، و عجز عجزا، و حرد يحرد حردا و هو حارد، و قولهم: فاعل يدلك على أنهم جعلوه من هذا الباب.
أراد سيبويه أنهم حملوا مصادر ما لا يتعدى على ما يتعدى في قولهم:
عجزا و سكتا، و الباب فيه الفعول، كما حملوا ما يتعدى، حيث قالوا: لزم لزوما، و جحد جحودا و الباب فيه لزما و جحدا، على ما لا يتعدى، و قوى حملهم ذلك على ما يتعدى أنهم قالوا: حارد، و كأن القياس في مثله أن يقال: حرد حردا فهو حردان، كما قالوا: غضب غضبا فهو غضبان، فأخرجوه عن باب غضبان: تخفيف الحرد، و بقولهم حارد، و معنى قول سيبويه:" فإنه يكون فعله على ما ذكرنا في الذي يتعدى"، و يريد من باب فعل يفعل، كقولنا: قعد يقعد، و فعل يفعل، كقولنا: جلس يجلس، و فعل يفعل، كقولنا:
حرد يحرد، فهذه الأفعال لها نظائر فيما يتعدى، و يجيء فيما لا يتعدى بناء ينفرد كقولنا: ظرف يظرف، و كرم يكرم. و ستقف على ذلك إن شاء اللّه.