شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٩٧
يشتركان كثيرا كقولهم: (عطش) و (عطشان) و (عجل) و (عجلان) و قد ذكرنا" فعل" في باب" فعلان" و موافقة فعل فعلا أنك تقول (حسن و حسان) كما تقول (جرب و جراب) و وافقه أيضا أنك تقول: (بطل و أبطال) كما تقول (نكد و أنكاد) فهذا في الصفات. و أما في الأسماء فقولك:" جمل و أجمال" كما تقول: (كتف و أكتاف).
و قولك: (أسد و أسود) كما تقول (نمر و نمور).
قال سيبويه: و قالوا: مائق (موقى)، و أحمق و حمقى، و أنوك و" نوكى" و ذلك لأنهم جعلوه شيئا قد أصيبوا به في عقولهم كما أصيبوا ببعض ما ذكرنا في أبدانهم. و قالوا (أهوج) و" هوج" فجاءوا به على القياس و" أنوك" و" نوك"، و قالوا" رجل سكران" و" امّرأة سكرى" و ذلك أنهم جعلوه كالمرضى، و قالوا:" رجال روبى" جعلوه بمنزلة" سكرى" و الرّوبى: الذين استثقلوا نوما شبهوه بالسكران و قالوا للذين قد أثخنهم السفر و الوجع" روبى" أيضا و الواحد" رائب" و قالوا" زمن" و" زمنى" و" هرم" و" هرمى" و" ضمن" و" ضمنى" كما قالوا" وجعى" لأنه بلاء ضربوا به فصار في التكسير لذا المعنى ك" كسير و كسرى" و" رهيص و رهصى" و" حسير و حسرى" و إن شئت قلت:" زمنون" و" هرمون".
و الضّمن: الزّمن و الرّهيص: الذي أصابته الرّهصة و هو داء في الرّجل في رجل الفرس و الحسير: المعيى (و قالوا أسرى كما قالوا هلكى و أسارى) كما قالوا (كسالى) و قد تقدم أن فعالى قد يجرونه لما كان بليّة و آفة و إن لم يطرد اطراد فعلى.
و قالوا وج و وجيا للجمع و الوجي هو الحفي و الجمع" وجيا" كما قالوا زمن و زمنى و أجروا ذلك على هذا المعنى) كما أنهم قالوا (حميدة) فأخرجوها من باب فعل فجاءوا بها على المعنى لأن المفعول هنا يطلب ما فيه و يرغب فيه و بفعله فأخرجت إلى باب فعيلة التي نقول فيها (فعلت) و كذلك قلت: (حميدة) فجعلتها بمنزلة (ظريفة) يريد أنهم قالوا:
(زمن و زمنى) فجمعوه على (فعلى) و هو (فاعل) لأن ذلك الفعل إذا كان له في اللفظ فهو شيء أصيب به و لا يريده فأجرى مجرى (قتيل) و (جريح) كما أجرى (حميدة) و إن كانت (مفعولة) مجرى الفاعل لأنها تريد الحمد و تطلبه و ترغب فيه.
قال سيبويه:" و قد قالوا ساقط و سقطى كما قالوا مائق و موقى و فاسد و فسدى و ليس يجيء في كل هذا المعنى لم يقولوا (نجلى) و لا سقمى لأنه ليس الباب فيما كان فاعلا في اللفظ أن يقال في جمعه" فعلى".