شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٩٥
و ذكر غير سيبويه (شاة ذبيح) و (امرأة ذبحى) فيما قد ذبح. و في (ضحيّة) أربع لغات: يقال (أضحيّة) و (إضحيّة) و جمعها (أضاحيّ) و إن شئت خففت فقلت (أضاحي) و (ضحيّة) و (ضحايا) كما يقال (مطيّة) و (مطايا) و (أضحاة) و (أضحّى) من باب الجمع الذي بينه و بين واحدة الهاء و بذلك سمي الأضحى أي يوم هذه الذبائح. و قالوا: (نعجة نطيح) و يقال (نطيحة) شبهوها (بسمين و سمينة) يعني شبهوا نطيحة و هي في معنى مفعول بسمينة و هي في معنى فاعل و الباب في المفعول ألّا تلحقه الهاء.
قال سيبويه: و أما الذّبيحة فبمنزلة (القتوبة) و (الحلوبة) و إنما تريد هذه مما يقتبون، و هذه مما (يحلبون) فيجوز أن تقول (قتوبة) و لم (تقتب) و (ركوبة) و لم (تركب) و كذلك (فريسة الأسد) بمنزلة (الضّحيّة) و كذلك" أكيلة".
يعني أن هذه أشياء دخلتها الهاء لأنها متخذة لهذه المعاني و إن لم يقع بها الفعل و كذلك (أكيلة) كأنها متخذة للأكل.
قال: و قالوا: (رجل حميد) و (امرأة حميدة) شبه بسعيد و سعيدة، حيث كان نحوهما في المعنى و اتفق في البناء كما قالوا (قتلاء) و (أسراء) فشبهوها ب (ظرفاء) يعني أدخلوا الهاء في (حميدة) و هي في معنى (محمودة) لأن (الحمد) يشتهيه المحمود و يجتلبه فصار بمنزلة ما هو (فعلة) و شبه ب (سعيدة) و (رشيدة) لأنه يقال (سعدت) و (رشدت) و أما من يقول (سعدت) فهي (سعيدة) فهو بمنزلة (حميدة).
(و قالوا عقيم و عقم شبهوها بجديد و جدد) و عقيم (فعيل) في معنى (مفعولة) يقال (عقمت المرأة فهي عقيم و معقومة)، و كان حد الجمع في ذلك" عقمى" و لكن شبهوه ب (جديد) و (جدد) و هو في معنى (فاعل). على ما دل عليه كلام سيبويه في هذا الموضع و فيما قبله و مثله (نذير) و (نذر).
و بعض الناس يجعل (جديدا) في معنى مفعول و يتأول فيه أن معناه قريب عهد بالفراغ منه بقطعه. يقال: (جدّ الشيء) إذا قطع و (جدّ الحائك الثوب) إذا قطعه.
و استدل أيضا على ذلك بأنه يقال (ملحفة جديدة) كما يقال: (امّرأة قتيلة) و قال المحتج عند سيبويه: إنه (قد يلفظ بلفظ مذكر للمذكر و المؤنث) في الشيء الذي يكون الباب فيه إدخال الهاء على المؤنث كقولهم للرجل (صديق) و للمرأة (صديق) و قولهم (ميت) للرجل و المرأة و إن كان الباب فيه (ميتة) و قالوا (حزين) إذا أرادوا به المكان أو أرادوا به البقعة.