شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٨٩
أصله (فيعل) لكان التكسير أغلب عليه.
و يقولون للمؤنث (أموات) فيوافق المذكر كما وافقه في بعض ما مضى و مثل ذلك (امرأة حيّة) و (أحياء) كما يقال (رجل حيّ) و الجميع (أحياء) و (نضوة) و (أنضاء) و (نقضة) و (أنقاض) كأنك كسرت (نقض) إذا كسرت فكأن الحرف لا هاء فيه و قالوا (هيّن) و (أهوناء) و ذكر الجرمي (جيّد) و (أجوداء) و هذا مما يحتج به الفراء أن (ميّت) و (سيّدا) أصله فعيل لأن فعيلا تجيء على أفعلاء فلما قالوا (هيّن) و (أهوناء) و (جيّد) و (أجوداء) دل على أن الواحد (فعيل) و لا حجة له في ذلك من وجهين أحدهما أنهم قد يجمعون الشيء على غير بابه كجمعهم فاعل على فعلاء قالوا (شاعر) و (شعراء) و (جاهل) و (جهلاء) و إنما فعلاء من جمع فعيل و قد قالوا: (جبان) و (جبناء) فحملوا" فاعل و فعال" على" فعيل" لاشتراكهن في أربعة أحرف فيها حرف من حروف المد و اللين، و الوجه الثاني أن باب (ميّت) و (سيّد) لا يجمع جمعا مطردا كجمع" فعيل" المعتل و لا فعيل الصحيح و إنما يجمع جمع السلامة و هو الكثير فيه. و جمع التكسير على وجوه مختلفة و لم يلزم طريقا واحدا لأن (فيعل) ليس له نظير في الصحيح و هو أكثر الكلام فعل النظير الذي يحمل عليه. قالوا (سيّد) و (سادة) فعلة و هو من جمع فاعل، كما قالوا: (قائد) و (قادة) و (حائك) و (حاكة).
و قالوا (ميّت) و (أموات) و هو من جمع فعل كما يقال (أثواب) و (أحواض) و ما أشبه ذلك فكان (أهوناء) في جمعه على فيعل كسادة في حمله على فاعل.
قال: (و نضّوة و نسوة و نسوان) كأن الهاء لم تكن في الكلام يريد أنهم قالوا في (نضوة): (أنضاء) كما قالوا: (نقضة) و (أنقاض) و قالوا: في نسوة (نسوان) كما قالوا في (ريد): (ريدان) و هو فرخ الشجرة و قالوا: (شفذ) و (شفذان) و هو ولد الحرباء كأن الهاء لم تكن في (نضوة) و لا (نسوة).
قال: (و أمّا ما ألحق (من) بنات الثلاثة ببنات الأربعة فأنه يكسر كما تكسر بنات الأربعة- و تكسيرها بأن تزاد الألف ثالثة و يفتح أولها و يكسر ما بعد الألف- و ذلك (قسورة) و (قساور) و (توأم) و (توائم) الواو فيهما زائدة و كذلك (غيلم) و (غيالم) و ألحق ذلك ب (سملق) و (سمالق) و (قشعم) و (قشاعم)، و أفعل بهذه المنزلة إذا كان اسما نحو (أجرب) و (أجارب) و (أبطح) و (أباطح) و قد جاء شيء من (فيعل) في المؤنث