شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٦
و على قول عيسى بن عمر ما كان أوسطه ساكن و هو على ثلاثة أحرف جاز فيه الصرف و ترك الصرف كهند.
فعلى مذهب سيبويه تقول: هذه خلف، و (فوق)، و (ثم) و (قط) و (أين)، و جئته (من خلف) و (من تحت) و (من فوق) و ذلك أنها معارف و مؤنثات.
و إن جعلنا هذه الأشياء حروفا، و قد سميناها بهذه الأسماء المذكرة التي ذكرناها فإنها مصروفة؛ لأن كل واحد منها مذكر سمي بمذكره.
و أما قدام، و وراء فسواء جعلناهما اسمين لكلمتين، أو لحرفين، فإنهما ينصرفان؛ لأنهما مؤنثان في أنفسهما، و هما على أكثر من ثلاثة أحرف. فإن جعلناهما اسمين لمذكرين أو لمؤنثين لم ينصرفا و صارا بمنزلة (عناف) و (عقرب) إذا سمينا بهما رجلين أو امرأتين لم ينصرفا.
و ما كان من ذلك مبينا فلك أن تدعه على لفظه و لا تنقله إلى الإعراب كقولك:
(ليت غير نافعة) و (لو غير مجدية) و إذا جعلتهما اسما للكلمتين تضم (ليت) و (لو) بغير تنوين و تشدد الواو و لا تصرفه على مذهب سيبويه. و على مذهب عيسى بن عمر تقول:
ليت و لوّ و ليت و لوّ منونة و غير منونة، و إن قلت (ليت) و (لوّ) غير نافعتين و قد جعلتهما للحرفين صرفتهما بإجماع، و ذكّرت فقلت: غير نافعين.
و تقول: إن اللّه ينهاكم عن (قيل) و (قال). و منهم من يقول عن" قيل" و" قال" لمّا جعله اسما.
و أنشد سيبويه:
أصبح الدهر و قد ألوى بهم
غير تقوالك من قيل و قال