شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٥٤
يقولوا (جوالقات) حين قالوا (جواليق) و المؤنث الذي فيه علامة التأنيث أجرى هذا المجرى. ألا ترى أنك لا تقول (فرسنات) حين قلت: (فراسن) و لا (خنصرات) حين قلت: (خناصر) و لا (محلجات) حين قلت (محالج و محاليج) و قالوا (عيرات) حين لم يكسروها على بناء يكسر عليه مثلها.
قال أبو سعيد: اعلم أن الجمع بالألف و التاء بابه أن يكون للمؤنث الذي فيه علامة التأنيث أو المذكر المسمى باسم فيه هاء التأنيث أو المنعوت بنعت فيه هاء التأنيث، فأما المؤنث فقولك: (امرأة ذاهبة) و (نسوة ذاهبات)، و المذكر المسمى باسم فيه هاء التأنيث فقولنا (طلحة و الطلحات) و (حمزة و الحمزات) و المنعوت قولنا: (رجل ربعة) و (رجال ربعات) و ما كان غير ذلك فمشبّه به، و ذلك (سرادق) و (سرادقات) و (حمّام) و (حمّامات)، و وجه التشبيه أن جمع المذكر يصير مؤنثا في التكسير فجعل (سرادقات) بمنزلة الجمع المكسر المؤنث، و جعل تأنيثه الحادث من أجل الجمع بالألف و التاء، و كذلك سائر ما ذكره، و إنما يفعلون أكثر ذلك فيما لم يكسروه، و ربما كسروا و جمعوا بالألف و التاء و ذلك فيما ذكره سيبويه:" بوانات" و" بوان" (للواحد) و بوق للجماعة كما قالوا (عرسات) و (أعراس) في جمع العرس.
قال سيبويه: فهذه حروف تحفظ ثم يجاء بالنظائر".
يعني الجمع بالألف و التاء فيما ليس فيه الهاء، و قد قال بعضهم في شمال شمالات.
و قال الشاعر:
ربما أوفيت في علم
ترفعن ثوبي شمالات