شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٤٥
تقلب ياء في التقدير و ذلك قولنا (حبلى) و (حبالى) و (ذفرى) و (ذفارى) الأصل فيه (حبالى) و (ذفارى). غير أنهم يقلبونها ألفا لأن الألف أخف من الياء و لأنها لا تسقط في الوصل و الوقف فتقول: (هؤلاء حبالى)، إذا وقفت، و هؤلاء (حبالى) فاعلم إذا وصلت.
و قد يقلبون ما ليس للتأنيث فيقولون في (مدرى) (مدار) و (مدارى) و في (معى) (معاء) و (معايا) و ألزموا باب حبالى الألف، و ليست هذه الألف في حبالى للتأنيث بل هي منقلبة من ياء، و الدليل على أنها ليست للتأنيث أن رجلا لو كان اسمه (حبالى) و صغرناه لم نعمل به ما نعمل في تصغير (حبارى) لأن" حبّارى" إذا صغرناه جاز أن يحذف الألف الأولى فنقول: (حبيرى) كما نقول في تصغير (حبلى) (حبيلى) و لنا أن نحذف الألف الأخيرة فنقول (حبيّر). و إذا صغرنا (حبالى) اسم رجل فحذفنا الألف الأولى قلنا: (حبيل) فقلبنا الألف ياء لانكسار ما قبلها و صار بمنزلة تصغير (ملهى) إذا قلنا (ملبة)، و قد حكى سيبويه (ذفرى) و (ذفار) فيمن لا ينون (ذفرى) يريد فيمن يجعل الألف في (ذفرى) للتأنيث، و هذا خارج عن الباب و إذا كانت الألف لغير التأنيث فإن الباب فيه أن تقلب ياء كقولك" أرطى" و" أراط" و" ملهى" و" ملاه" و" معزى" و" معاز"، و قد يبدلون من الياء ألفا لخفة الألف، قالوا (مدرى) و (مداري). و يجوز في الباب كله قلب الياء ألفا؛ لأنه لا يقع فيه إشكال.
و ما كان من الممدود منه مما ألفه للتأنيث فإنه يجوز فيه أن يجري مجرى (حبلى) و (حبالى).
و يجوز أن تقلب ياء قالوا: (صحراء) و (صحارى) و (عذراء) و (عذارى).
و قد قالوا: (صحار) و (عذار) حذفوا الألف التي قبل الهمزة، ليكون آخره كآخر (حبلى) و ليفرقوا بين ما كانت المدة فيه لغير التأنيث نحو (علباء) و نحوه، و ذلك أن الباب في (علباء) و نحوه أن يقال (علابيّ) و (حرابيّ)، لأن (عباء) ملحق به (سرداح)، فلما كان الباب في (سرداح) أن يقال (سراديح) و لا يقال (سرادح) وجب أن يكون الباب في (علباء)" علابي" و ذلك أنهم يدخلون ألف الجمع ثالثة فتقع بعد الألف (الباء) فتكسر الباء التي بعد ألف الجمع فتنقلب من أجل كسرتها الألف التي قبل الهمزة في (علباء) ياء و تنقلب الهمزة ياء أيضا؛ لأن أصلها الياء، و إنما انقلبت همزة لوقوعها بعد الألف فتعود إلى الياء و ربما شدّدوا الممدود المؤنث فيقولون (صحراء) و (صحاريّ) فيأتون به على استيفاء الحروف، لأن الألف في الواحد رابعة و لا يوجب الجمع إسقاطها و آثروا التخفيف في (صحراء) و نحوه، إذ قد خففوا (في) ما ليس فيه ألف التأنيث (فقالوا) (مهريّة) و (مهار)