شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٤٠
بناء الاسم.
قال:" و أما ما كان من هذه الأسماء (الأربعة) مؤنثا- يعني فعال و فعال و فعال و فعيل- فإنهم إذا كسّروه على بناء أدنى العدد كسّروه على (أفعل)، و ذلك قولك (عناق) و (أعنق) و قالوا في الجميع- يعني الكثير- (عنوق) فكسروها على" فعول" كما كسروها على" أفعل" بنوه على ما هو بمنزلة" أفعل" كأنهم أرادوا أن يفصلوا بين المذكر و المؤنث كأنهم جعلوا الزيادة التي فيه إذ كان مؤنثا بمنزلة الهاء في (قصعة) و (رحبة) و كرهوا أن يجمعوه جمع (قصعة)، لأن زيادته ليست كالهاء فكسروه تكسير ما ليس فيه زيادة من الثلاثة حيث شبه بما فيه الهاء منه، و لم تبلغ زيادته الهاء، لأنها في الحرف نفسه و ليست علامة تأنيث لحقت الاسم بعد ما بني ك (حضر موت)."
قال أبو سعيد: قد تقدم أن أقل العدد من هذه الأبنية الأربعة في المذكر على" أفعلة" كقولنا (حمار) و (أحمرة) و (غراب) و (أغربة) و (قذال) و (أقذلة) و رغيف و (أرغفة)، و في المؤنث على" أفعل" كقولنا (عناق) و (أعنق) و (ذراع) و (أذرع) و (عقاب) و (أعقب) و (يمين) و (أيمن).
قال سيبويه: جعلوا التأنيث الذي فيه و إن لم يكن بعلامة كالتأنيث الذي في (قصعة) و (رحبة) (ففصلوا بين ما فيه التأنيث كما فصلوا بين قصعة و رحبة) و بين (كلب) و (جمل)، ألا ترى أنه لا يقال في (قصعة) (أقصع) كما يقال في (كلب):
(أكلب) و لا في (رحبة): (أرحاب) كما يقال في" جمل": (أجمال) و لم يجمعوه جمع ما فيه هاء التأنيث، لأن (فعالة) و (فعالة) و (فعيلة) لا يجمع في أدنى العدد على (أفعل).
و إنما أراد سيبويه أنهم فرقوا بين المذكر و المؤنث كما فرقوا بين (قصعة)، و (فلس) فجمعوه على خلاف جمع المذكر و اختاروا له أخف أبنية أدنى العدد و شبهوه بنزعهم الهاء من عدد المؤنث و إثباتهم إياها في المذكر كقولنا في المؤنث: (ثلاث و أربع و خمس) و في المذكر (ثلاثة و أربعة و خمسة).
و معنى قوله:" و كرهوا أن يجمعوه جمع (قصعة) لأن زيادته ليست كالهاء" يعني أنهم كرهوا أن يجمعوه جمع (فعالة) و (فعالة)، لأن التأنيث الذي فيه ليس بعلامة، و إنما هو شيء في نفس الحرف فأسقط منه الزيادة يعني الألف في" فعال" و الياء في" فعيل" فصار على ثلاثة أحرف. و بنى على" أفعل" كما بنى ما كان على ثلاثة أحرف (كفعل). و معنى قوله:" قالوا في الجميع (عنوق) فكسروها على" فعول" كما كسروها على" أفعل" بنوه