شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٠٢
المذكر بالمؤنث و ذلك انك إذا قلت: (عندي ستة رجال و نساء) فقد عقدت (أن عندك ستة رجال فليس لك أن تجعل) بعضهم مذكرا و بعضهم مؤنثا و قد عقدت إنهم مذكرون.
و إذا قلت: (عندي ثلاث بنات عرس و أربع بنات آوى) كان الاختيار أن تدخل الهاء في العدد فتقول: (عندي ثلاثة بنات عرس) و (أربعة بنات آوى).
(و إنما كان) الاختيار أن تدخل الهاء في العدد، لان الواحد (ابن عرس) و (ابن آوى).
و قال الفراء:" كان بعض من مضى من أهل النحو يقول:" ثلاث بنات عرس"، و" ثلاث بنات آوى" و ما أشبه ذلك مما يجمع بالتاء من الذكران و يقولون: لا يجتمع (مع التاء) (ثلاثة)، و لكنا نقول: (ثلاث بنات عرس ذكور)، و (ثلاث بنات آوى) و ما أشبه ذلك." و لم يصنعوا شيئا، لأن العرب تقول: (لي حمامات ثلاثة) و (الطلحات الثلاثة عندنا)، يريدون رجالا أسماؤهم الطلحات.
هذا باب ما لا يحسن أن تضيف إليه الأسماء التي تبين بها العدد إذا جاوزت الاثنين إلى العشرة
و ذلك الوصف تقول: (هؤلاء ثلاثة قرشيون) و (ثلاثة مسلمون)، و (ثلاثة صالحون) فهذا وجه الكلام كراهية أن تجعل الصفة كالاسم إلا أن يضطر شاعر، و هذا يدلك على أن" النسابات" إذا قلت:" ثلاثة نسابات" إنما يجئ كأنه وصف لمذكر، لأنه ليس موضعا يحسن فيه الصفة، كما يحسن الاسم، فلما لم يقع إلا وصفا صار المتكلم كأنه قد لفظ بمذكرين ثم وصفهم بها. قال اللّه عز و جل: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها.
قال أبو سعيد: قد تقدم من الكلام أن العدد حقه أن يبين بالأنواع لا بالصفات، فلذلك لم يحسن أن تقول (ثلاثة قرشيين)؛ لأنهم ليسوا بنوع و إنما ينبغي أن تقول: (ثلاثة رجال قرشيين) و ليس إقامة الصفة مقام الموصوف بالمستحسنة في كل موضع، و ربما جرت الصفة في كلامهم مجرى الموصوف فيستغنى بها لكثرتها عن الموصوف كقولك:
(مررت بمثلك)، و لذلك قال عز و جل: (فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) أي عشر حسنات أمثالها.
هذا باب تكسير الواحد للجمع
أما ما كان من الأسماء على ثلاثة أحرف. و كان (فعلا) فإنك إذا ثلثته إلى أن تعشره
[١] سورة الأنعام، الآية: ١٦٠.
شرح كتاب سيبويه، ج٤، ص: ٣٠٣
فإن تكسيره (أفعل). و ذلك قولك (كلب) و (أكلب)، و (كعب) و (أكعب)، و" (فزع) و (أفزع) و (نسر) و (أنسر)".
فإذا جاوز العدد هذا فإن البناء قد يجئ على (فعال) و على (فعول) و ذلك قولك:
(كلاب) و" (كباش)" و (بغال"). و أما الفعول ف (نسور)، و (بطون) و ربما كانت فيه اللغتان فقالوا: (فعول) و (فعال") و ذلك قولهم: (فروخ)، و (فراخ)، و (كعوب) و (كعاب) و (فحول) و (فحال).
و مما جاء (فعيلا) و هو قليل نحو: (الكليب) و (" العبيد) و المضاعف يجري هذا المجرى، و ذلك قولك: (ضبّ) و (أضبّ) و (ضباب)، كما قلت: (كلب) و (أكلب) و (كلاب)، و (صكّ) و (أصكّ) و (صكاك) و (صكوك) كما قالوا: (فرخ) و (أفرخ) و (فراخ) و (فروخ)، و (بت) و (أبتّ) و (بتوت) و (بتات).
كما قالوا: (كلب) و (كلبان) و (أكلب) و (كلاب) و (دلو) و (دلوان) و (أدل) و (دلاء) و (ثدي) و (ثديان) و (أثد) و (ثديّ).
كما قالوا: (أصقر) و (صقور).
و نظير (فراخ) و (فروخ) قولهم: (الدلاء) و (الدّلىّ).
و اعلم أنه قد يجيء في فعل (أفعال) مكان أفعل.
قال الشاعر، الأعشى:
وجدت إذا اصطلحوا خيرهم
و زندك أثقب أزنادها