شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٩١
ثلاثة، و قوله في ترجمة الباب: الاسم الذي تبين به العدة كم هي يعني (ثلاثة).
و قوله: مع تمامها الذي هو من ذلك اللفظ يعني (ثالثا) لأنه تمام ثلاثة و هذا التمام يبنى على" فاعل" كما قلنا فيقال: ثاني اثنين و ثالث ثلاثة، و تجري الأول منها بوجوه الإعراب إلى عاشر عشرة.
قال اللّه تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ.
و قال تعالى: ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ و قد كنت ذكرت في المبنيّات من أحد عشر إلى تسعة عشر ما فيه كفاية، و لكني أذكرها هنا منه جملة، فيها ما لم أذكره هناك إذ كان هذا بابه إن شاء اللّه تعالى.
قال أبو سعيد: هذا الباب يشتمل على شيئين أحدهما و هو الأكثر في كلام العرب على ما قاله سيبويه: أن يكون الأول من لفظ الثاني على معنى أنه تمامه و بعضه و هو قولك هذا ثاني اثنين و ثالث ثلاثة و عاشر عشرة و لا ينون هذا فينصب ما بعده فيقال: ثالث ثلاثة؛ لأن ثالثا في هذا ليس يجري مجرى الفعل فيصير بمنزلة (ضارب زيدا) و إنما هو بعض ثلاثة و أنت لا تقول بعض ثلاثة و قد أجمع النحويون على ذلك إلا ما ذكره أبو الحسن بن كيسان عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب أنه أجاز ذلك، قال أبو الحسن قلت له، إذا أجزت ذلك فقد أجريته مجرى الفعل، فهل يجوز أن تقول (تثلّث ثلاثة) فقال:
(نعم) على معنى" أتممت ثلاثة" و المعروف قول الجمهور فإذا زدت على العشرة فالذي ذكر سيبويه بناء الأول و الثاني و ذلك (حادي عشر) و (ثاني عشر) و (ثالث عشر) ففتح الأول و الثاني و جعهلما اسما واحدا و فتحهما كفتح ثلاثة عشر و ذكر أن الأصل أن يقال (حادي عشر)" أحد عشر" و (ثالث عشر)" ثلاثة عشر" فيكون (حادي عشر) بمنزلة (ثالث) و يكون (أحد عشر) بمنزلة (ثالث). لأن" ثالثا" قد استغرق حروف ثلاثة و بنى معها فكذلك ينبغي أن تستغرق (حادي عشر) حروف" أحد عشر" و قد حكاه أيضا فقال:
و بعضهم يقول (ثالث عشر) ثلاثة عشر و هذا القياس.
و قد أنكر ثعلب هذا. و ذكر أنه غير محتاج إلى أن يقول (ثالث عشر)" ثلاثة عشر" و أن الذي قال سيبويه خلاف مذهب الكوفيين.
[١] سورة المائدة، الآية: ٧٣.
[٢] سورة التوبة، الآية: ٤٠.