شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٨٨
يلينون الثانية.
و بنو تميم لينوا الثانية من غير إدخال ألف بينهما إذ كانت همزة بين بين كالهمزة في النية.
قال: و أما الذين لا يخففون (الهمزة) فيحققونهما جميعا و لا يدخلون بينهما ألفا فإن جاءت ألف الاستفهام و ليس قبلها شيء لم يكن من تحقيقها بدّ و خففوا الثانية على لغتهم يعني أنه لا سبيل إلى تخفيف ألف الاستفهام على كل لغة لأنها تقع أولا.
ثم ذكر سيبويه لزوم تخفيف إحدى الهمزتين إذا التقتا في كلمة واحدة و قد ذكرنا ذلك.
ثم قال متصلا بذلك:
و سألت الخليل عن فعلل من جئت فقال:" جيأى" و تقديرها (جيعا) كما ترى و الأصل فيه (جيأأ) على تقدير (جيعع) لأن لام الفعل من جئت همزة فكررت الهمزة فالتقت همزتان فقلبت الثانية ألفا لانفتاح ما قبلها.
قال: و إذا جمعت (آدم) قلت: (أوادم).
يعني إذا جعلته اسما و جمعته. و إن كان نعتا قلت: (أدم) و إذا حقرت قلت: (أويدم) و ذلك أن" آدم" و إن كان الأصل فيه همزة فقد قلبتها ألفا على سبيل التخفيف فصار بمنزلة ما كان ثانيه ألفا نحو (ضارب) و (بازل) و (خابط) فإذا كسرته أو صغرته صيرته بمنزلة هذا فقلت:" أوادم" كما قلت:" بوازل" و قلت" أويدم" كما قلت:" بويزل".
و أما" خطايا" فكأنهم قلبوا ياء أبدلت من آخر (خطايا) ألفا؛ لأن ما قبل آخرها مكسور كما أبدلوا ياء (مطايا) و نحوها ألفا و أبدلوا مكان الهمزة التي قبل آخره ياء و فتحت للألف كما فتحوا راء" مدارى" فرّقوا بينها و بين الهمزة التي تكون من معنى الحرف أو بدلا مما هو من الحرف نفسه.
اعلم أن الأصل في (خطايا) (خطائئ) و ذلك أن واحدها خطيئة على (فعيلة) و لامها همزة فإذا جمعتها على فعائل انقلبت ياء فعيلة همزة أيضا فصارت (خطائئ) فالتقت همزتان في كلمة واحدة فوجب تخفيف الثانية منهما فجعلت ياء لانكسار ما قبلها فصارت (خطائئ) ثم إنهم أرادوا أن يفرقوا بين ما كانت الهمزة في واحده و بين ما عرضت الهمزة في جمعه، و لم تكن الهمزة في واحده، و (خطائئ) لم تكن الهمزة في واحده.
أعني الهمزة التي هي بدل من الياء و إنما هي عارضة في الجمع فرأوا الجمع الذي