شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٨٣
و لا مذهب للهمزة بعد الألف في التخفيف إلا جعلها بين بين أي ألف كانت و أما الواو و الياء إذا كانت الهمزة بعد واحدة منهما فتخفيفها على وجهين: أحدهما أن تقلب الهمزة من جنس الواو إن كان قبلها واو و من جنس الياء إن كان قبلها ياء و يدغم فيها ما قبلها.
و الوجه الآخر أن تلقي حركتها على ما قبلها من الواو و الياء و تحذف كسائر الحروف فأما الواو و الياء اللتان تبدل الهمزة بعدهما من جنسهما و تدّغمان فهي الواو الزائدة الساكنة المضموم ما قبلها في حشو الكلام كقولك في (مقروءة) و (مذروءة)، (مقرّرة) و (مذروّة) و الياء الزائدة الساكنة المكسور ما قبلها في (حشو) الكلمة كقولنا في (بريئة) و (خطيئة): (برّية) و (خطيّة).
و ياء التصغير بهذه المنزلة إذا كان بعدها همزة، و إن كان ما قبلها مفتوحا كقولك في تصغير (أفؤس) و (سائل): (أفيئس) و (سويئل) فإن خففت الهمزة قلبتها ياء و أدغمت فيها ما قبلها كقولك: (أفيس) و (سويل) و إنما كرهوا إلقاء حركة الهمزة في ذلك على الواو و الياء؛ لأنهم شبهوهما بالألف أما الواو المضموم ما قبلها و الياء المكسور ما قبلها فمشبهان بالألف لاشتراكها في المد، و أما ياء التصغير فلا تكون إلا ساكنة و هي أيضا مشبهة بالألف؛ لأن موقعها من التصغير كموقع الألف من الجمع كقولهم: (دريهم) و (دراهم") و لم تجعل الهمزة بعدهما بين بين؛ لأن الياء و الواو قد يتحركان و يدّغمان، و يدغم فيهما.
و كان الأخفش يرى إبدال الهمزة من جنس ما قبلها.
و أما الياء و الواو اللتان تلقى عليهما حركة الهمزة فهما ما كان أصليا أو ملحقا أو علامة جمع أو طرفا تقول في (أبي إسحاق)، و (أبو إسحاق): (أبي سحاق) و (أبو سحاق) و في (أبي أيوب) و (ذو أمرهم): (أبي يّوب) و (ذو مرهم) و في (قاضي أبيك) (قاضي بيك) و في (يغزو أمه)، (يغزومّه) لأن هذا من نفس الحرف و تقول في (حوايه) (حويه) و هي الدلو الضخمة
قال الشاعر:
حوأية تنقض بالضلوع