شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٧٤
و البدل. فالتحقيق قولك: (فرأت)، و (رأس)، و (سأل) و (لؤم) و (يئس) و أشباه ذلك.
قال أبو سعيد: أنا أقدم جملة موجزة في تخفيف الهمزة و البدل منها على مذهب سيبويه قبل ذكر كلامه فيما بعد، لأوطّئ بها من جامح كلامه، و مستصعب حكم الهمزة، و اذكر ما خالفه فيه غيره في الموضع الأشكل به إن شاء اللّه تعالى.
قال أبو سعيد: اعلم أن الهمزة إذا وقعت أولا و لا كلام قبلها فهي محققة لا غير، مضمومة كانت أو مفتوحة أو مكسورة نحو همزة: (أب) و (أم) و (إبل) و هي لا تعد و إذا وقعت غير أول ثلاثة أوجه:
إما أن تكون ساكنة، و قبلها متحرك.
أو متحركة و قبلها ساكن.
أو متحركة، و قبلها متحرك.
فإن كانت ساكنة، و قبلها متحرك و أردت تخفيفها فإنك تقلبها إلى الحرف الذي منه حركة ما قلبها فإن كان ما قبلها مفتوحا قلبتها ألفا كقولك في (رأس): (راس)، و في (فأس): (فاس) و في (قرأت): (قرات) و إن كان ما قبلها مكسورا قلبتها ياء كقولك (ذئب): (ذيب) و في (بئر) (بير) و في (جئت) (جيت).
و إن كان ما قبلها مضموما قلبتها واوا كقولك في (جؤنة) (جونة) و في (لؤم) (لوم) و في (سؤب) (سوب).
و إذا كانت متحركة، و قبلها ساكن فإنها تنقسم قسمين، فإن كان الساكن الذي قبلها من حروف المد و اللين فإنك تقلبها إلى ما قبلها و تدغم ما قبلها فيها إن كان ما قبلها ياء قلبتها ياء كقولك في (خطيئة): (خطيّة) و في (بريء): (بريّ).
و إن كان ما قبلها واو قلبتها واوا كقولك في (مقرؤة): (مقروّة) و في (أزد شنؤه):
(أزد شنوّه) و إن كان ما قبلها ألفا جعلتها بين بين، و لم تقلبها ألفا كما قبلتها واوا، لأنه لا يجتمع ألفان و لأن الألف لا تدغم في الألف كقولك في (ساءل): (سال)، و في (التساؤل):
(التساول) و في (قائل): (قايل) و معنى قولنا بين بين في هذا الموضع و في كل موضع يرد بعده من الهمز أن تجعلها من مخرج الهمزة و مخرج الحرف الذي منه حركة الهمزة، فإذا كانت مفتوحة جعلناها متوسطة في إخراجها بين الهمزة و بين الألف؛ لأن الفتحة من الألف و ذلك قولك (في)" سأل" إذا خففنا: (سال)، و في (اقرأ يا فتى) إذا خففنا" إقرأ" و إذا كانت مضمومة فجعلناها بين بين أخرجناها متوسطة بين الهمزة و الواو كقولنا: (لؤم)