شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٧٠
انقلبت الألف إن كانت واوا ردت إلى الواو و إن كانت ياء ردت إلى الياء.
فأما الواو فنحو قولك (رجا) و (عصا) و (قفا) و رجا الشيء: جانبه إذا ثنيت قلت (رجوان") و (عصيان) و (قفوان) و في (منا الحديد) (منوان) و كان أصل ذلك (منو) و (عصو) و أما الياء فنحو (رحى) و (فتى) إذا ثنيت قلت: (رحيان) و (فتيان) لأن الأصل في (رحى) و (فتى) و قد تدخل الألف زائدة غير منقلبة من شيء، فإذا دخلت زائدة فإنما تدخلت للتأنيث أو للإلحاق على ما عدته ثلاثة أحرف أو أكثر فإذا احتجت إلى تثنية ذلك ثنيته بالياء على كل حال؛ لأن الواو لا تثبت فيما زاد عدته على ثلاثة أحرف و تنقلب ياء فصار الباب فيما لم يكن له أصل أن يرد إلى الياء إذ كانت الواو لا تثبت في ذلك و إذ كانت الألف لا تتحرك.
و أما ألف التأنيث فنحو (حبلى) و (سكرى) و (حبارى) و (جمادى) فإذا ثنيت قلت:
(حبليان) و (سكريان) و (حباريان) و (جماديان).
و أما ما زيدت الألف فيه لغير التأنيث نحو (أرطي) و (حبنطي) و (قبعثرى) فإذا ثنيت قلت: (أرطيان) و (حبنطيان) و (قبعثريان) كما ذكرته لك.
و قد جاء في حرف نادر التثنية بالواو مما زاد على ثلاثة أحرف و ذلك قولهم:
(مذروان) و كان القياس أن يقال: (مذريان) كما يقال (ملقيان) و (ملهيان) و ما أشبه ذلك، و إنما جاء بالواو لأنه لا يفرد له واحد، و ينبني على التثنية بالواو كما يبنى على الواو إذا كان بعدها هاء التأنيث في قولهم: (شقاوة) و (غباوة) و (قلنسوة) و (عرقوة) و لو لا الهاء لانقلبت الواو فجعلوا لزوم علامة التثنية في بنات الواو كلزوم الهاء.
و أما ضربا الممدود فأحدهما أن يقع واو أو ياء طرفا و قبلها ألف فتنقلب همزة و الهمزة إذا كانت طرفا و قبلها ألف في اسم سمي ممدودا و ذلك قولك: (عطاء) و (كساء) و (رداء) و (ظباء) و الأصل (عطاو) و (كساو) لأنه من (عطوت) و (كسوت) و أصل (رداء) و (ظباء)، (رداي) و (ظباي) لأنه من حسن الرّدية، و من قولك: (ظبي).
و أما الضرب الآخر من الممدود، فإن تقع ألف التأنيث و قبلها ألف زائدة، فلا يمكن اجتماع الألفين في اللفظ، و لا يجوز حذف أحدهما فيلتبس المقصور بالممدود فتنقلب الثانية، التي هي طرف همزة؛ لأنها من مخرج الألف فيصير الاسم ممدودا، لوقوع الهمزة طرفا، و قبلها ألف و ذلك نحو (حمراء) و (صفراء)، و (فقهاء) و (أغنياء) و ما أشبه ذلك.
و يدخل الممدود الإعراب، لأن الهمزة تتحرك بوجوه الحركات.
و اعلم أن بعض المنقوص يعلم بقياس، و بعضه يسمع من العرب سماعا فأما ما يعلم